هام

    المعركة الصامتة: بعد 11 عاماً ما صنعت الحربُ بصحةِ اليمنيين النفسية؟

    المعركة الصامتة: بعد 11 عاماً ما صنعت الحربُ بصحةِ اليمنيين النفسية؟

    المعركة الصامتة: بعد 11 عاماً ما صنعت الحربُ بصحةِ اليمنيين النفسية؟

    كشفت دراسة حديثة عما وصفتها بـ"المعركة الصامتة" التي يخوضها اليمنيون بعيداً عن أصوات المدافع، والمتمثلة في الانهيار النفسي الواسع الذي أصاب المجتمع بعد أكثر من أحد عشر عاماً من الحرب المستمرة.

    الدراسة الصادرة عن "مركز المخا للدراسات الاستراتيجية" بعنوان "المعركة الصامتة: بعد 11 عاماً ما صنعت الحرب بصحة اليمنيين النفسية؟"، أكدت أن تداعيات الصراع لم تتوقف عند حدود الدمار المادي وانهيار الاقتصاد، بل امتدت بعمق لتضرب البنية النفسية للإنسان اليمني، مخلّفة آثاراً طويلة الأمد تهدد استقرار المجتمع ومستقبله.

    وبحسب الدراسة، فإن نحو 7 ملايين يمني يعانون من صدمات نفسية واضطرابات متفاوتة تتطلب تدخلاً متخصصاً، وذلك استناداً إلى بيانات ميدانية وتحليلية وأحدث التقارير الدولية.

    غير أن الفجوة في خدمات الرعاية النفسية تبدو خطيرة، إذ لا يتجاوز عدد الأطباء النفسيين في عموم البلاد 46 طبيباً فقط، بمعدل طبيب واحد لكل 700 ألف نسمة، في ظل نظام صحي منهك جراء سنوات الحرب.

    وأشارت الدراسة إلى أن نحو 120 ألف شخص فقط يتمكنون حالياً من الوصول إلى خدمات الرعاية النفسية، ما يعكس حجم الهوة بين الاحتياج الفعلي والقدرة المتاحة، خصوصاً مع استمرار الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي، والتي تدفع كثيرين إلى تجنب طلب العلاج أو اللجوء إلى أساليب تقليدية وشعوذة بدلاً من الرعاية الطبية المتخصصة.

    الأطفال والنساء كانوا في مقدمة الفئات الأكثر تضرراً، إذ أظهرت النتائج أن 73 بالمئة من الأطفال في اليمن يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، وهي نسبة تفوق ما سُجل في بعض دول النزاع الأخرى مثل العراق وسوريا، وتترافق مع تراجع ملحوظ في التحصيل الدراسي وازدياد السلوكيات القلقة والعدوانية.

    أما النساء، فتشير الأرقام إلى أن 62 بالمئة منهن يواجهن مخاطر الاكتئاب، فيما تعاني 67 بالمئة من مستويات مرتفعة من القلق، نتيجة الأعباء المعيشية المتفاقمة، وفقدان المعيل، وتصاعد أشكال العنف النفسي والاجتماعي.

    وتحذر الدراسة من أن فئة الشباب تمثل اليوم جيلاً مهدداً، يعيش حالة من الإحباط وانسداد الأفق، ما يدفع أعداداً متزايدة منهم إلى التفكير بالهجرة باعتبارها المخرج الوحيد من واقع مأزوم سياسياً واقتصادياً ونفسياً.

    وفي مؤشر مقلق آخر، كشفت الدراسة عن تصاعد معدلات الانتحار في المجتمع اليمني، حيث تسجل الإحصاءات أكثر من 1660 حالة سنوياً، مع ترجيح أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير بسبب ضعف آليات التبليغ والقيود المجتمعية التي تحيط بهذه الظاهرة.

    وأكدت أن استمرار تجاهل الأزمة النفسية سيشكل عائقاً بنيوياً أمام جهود السلام وإعادة الإعمار، محذرة من أن الصدمات غير المعالجة قد تسهم في إعادة إنتاج العنف والهشاشة الاجتماعية على المدى الطويل.

    ودعت الدراسة الحكومة والجهات المعنية إلى تبني سياسة وطنية شاملة للصحة النفسية، ودمج خدمات الدعم النفسي في برامج الصحة والتعليم والإغاثة والتعافي، باعتبار أن معالجة هذا الملف لم تعد مسألة إنسانية هامشية بل استحقاقاً وطنياً وأمنياً.

    واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن تعافي اليمن لا يمكن أن يتحقق دون تعافي الإنسان اليمني نفسياً، معتبرة أن "المعركة الصامتة" لا تقل خطورة عن ميادين القتال، وأن كسبها هو الخطوة الأولى نحو سلام مستدام ومستقبل أكثر استقراراً.

    النص الكامل للدراسة

    مقدمة

    لم تقتصر أوزار الحرب الدائرة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وجماعة الحوثي الانقلابية منذ أكثر من أحد عشر عاماً، على الخراب المادي وانهيار البنى السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والصحية والتعليمية، بل امتدت بصمت إلى أعماق الإنسان اليمني الذي يعيش مرارات حرب طويلة استنزفت قدراته، ففي المدن والقرى والأرياف المنسية تتوارى معركة أخرى لا يُسمع صداها، معركة صامتة مع كرب نفسي عميق يعانيه عموم المجتمع، وبشكل أخص الشباب، والفئات الهشة من النساء والأطفال، وتضج الدراسات الحديثة والتقارير المحلية والدولية بالبيانات والمعلومات عن مستويات غير مسبوقة من: الاكتئاب، والخوف، والانكسار، واضطرابات الصدمة، والانتحار، في ظل نظام صحي منهك، ونقص حاد في خدمات الرعاية النفسية المتخصصة، واستمرار الوصمة الاجتماعية المتمثلة في نظرة مجتمعية سلبية تُشعر من يعانون من اضطراب نفسي بالضعف والخجل، وتمنعهم وأسرهم من طلب الرعاية والعلاج.

    في هذه الورقة التحليلية سنعمل على الاقتراب من ذلك الوجه المنسي للحرب وتفكيك ملامحه، واستقصاء أبرز مظاهر المشهد النفسي، والإفصاح عن المعاناة الإنسانية لملايين اليمنيين الذي يعيشون تحت وطأة صدمات متراكمة، وستسند الورقة إلى حزمة واسعة من أحدث الدراسات والتقارير الميدانية، وتقارير وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في اليمن، بهدف تقديم قراءة علمية موثوقة وتحليل رصين، ولن تتوقف الورقة عند حدود التشخيص واستعراض البينات وتحليلها، بل ستعمل على استشراف مآلات تطور أزمة الصحة النفسية، وتقديم توصيات عملية من شأنها الإسهام في التخفيف من وطأة الأزمة، واستعادة قدرة المجتمع على التعافي.

    خلفية المعركة 

    تمر اليمن بواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وبحسب بيان مشترك صادر عن أكثر من ثمانين منظمة محلية ودولية، ووكالات الأمم المتحدة العاملة في اليمن، يواجه أكثر من 21.6 مليون يمني احتياجات إنسانية ملحة، ويعاني 17 مليون من انعدام الأمن الغذائي، ويشمل ذلك 6.1 مليون‏ في مرحلة الطوارئ، مع وجود خطر الوفاة بسبب الجوع، ويفتقر ما يقدر بنحو 20.3 مليون إلى الرعاية الصحية، كذلك أصيبت القطاعات الإنتاجية التي تمثّل مصدر الدخل الرئيسي لملايين اليمنيين بضرر واسع، ما فاقم البطالة وعطّل الإنتاج، كما أدى تدهور القطاع الخاص وتدمير المنشآت الصناعية والتجارية وإفلاس المشاريع الصغيرة والمتوسطة والانهيار الكامل لقطاع السياحة إلى تسريح مئات آلاف العمال، وأيضا دفع غياب الاستقرار السياسي والأمني بالمستثمرين الأجانب وكثير من المستثمرين المحليين إلى التوقف عن الاستثمار في البلد، ما عمّق أزمة البطالة ووسع دائرة الفقر، وبحسب تقرير صادر عن برنامج الامم المتحدة الإنمائي حول “قياس الفقر متعدد الابعاد في اليمن” بلغت نسبة الافراد الذين يعانون من فقر متعدد الابعاد 82,7 % أي أن هنالك أكثر من ثمانية من كل عشرة أشخاص يعانون من الفقر، وبلغت نسبة الحالات التي تعاني من الحرمان 46,7% ، كما تركت الحرب آثارًا كارثية على البنية التحتية الحيوية من طرق وجسور ومحطات الطاقة والمستشفيات والمدارس والجامعات والمصانع، ويقدِّر البرنامج أن الحرب دفعت التنمية البشرية 21 سنة للوراء، ومن المتوقع أنها قد تستغرق عقودًا حتى يعود اليمن إلى مستويات ما قبل الحرب.

    وبحسب تصنيف معهد السلام العالمي فإن اليمن تعتبر البلد الأقل أمنًا، والأكثر خطورة في قارة آسيا، وفقًا لمؤشر السلام العالمي لعام 2025، بعد حصوله على 3.397 نقطة وهو أعلى معدل في المنطقة

    هذه المؤشرات مجتمعة تكشف أن الحرب الممتدة منذ أكثر من أحد عشر عامًا قد أرهقت الإنسان اليمني، واستنزفت قدرته على التكيّف، وأنه لم يعد يواجه أزمات إنسانية، واقتصادية وأمنية، واجتماعية فحسب، بل صار يخوض معركةً صامتةً مع القلق والاكتئاب والصدمات والاضطرابات النفسية المتتابعة

    مشهد نفسي خانق

    ترسم بيانات ومؤشرات حالة الصحة النفسية في اليمن مشهدًا خانقًا، وبحسب وكالات الأمم المتحدة فإن أعدادًا كبيرةً جدًا من اليمنيين يعانون من الصدمات النفسية والإجهاد الناجم عن الحرب ، وفي العام الحالي 2025، يُقدّر أن 7 ملايين يمني يعانون من صدمات وضغوط نفسية تتطلب دعماً صحياً متخصصاً، ولا يتمكن منهم سوى 120 ألفاً فقط من الوصول المستمر لخدمات الصحية النفسية، كما أنه لا يوجد سوى 46 طبيباً نفسياً يخدمون البلاد بأكملها أي بمعدل طبيب واحد لكل 700,000 شخص

    ووفقا لتقرير الحالة العقلية للعالم 2024 الذي يصدر سنويا عن مشروع Global Mind Project التابع لمنظمةSapien Labs، ويعتمد على استبانات عبر الإنترنت لقياس الصحة العقلية والرفاه النفسي باستخدام مقياس (Mental Health Quotient ) MHQ الذي يقيس الجوانب المعرفية والعاطفية والاجتماعية، أدرجت اليمن ضمن 82 دولة شملها المسح خلال 2023–2024م، ويُظهر التقرير أن اليمن ضمن الدول التي سجلت انخفاضًا شديدًا في الصحة العقلية والرفاه النفسي مقارنة بالدول الأخرى ذات الدخل المنخفض.

    لم تتوقف آثار الحرب في اليمن عند الدمار المادي وانهيار الاقتصاد، بل امتدت بصمت إلى أعماق الإنسان. أحد عشر عامًا من الخوف والفقدان والنزوح حوّلت الحياة اليومية إلى مصدر دائم للضغط النفسي، وأنتجت مستويات غير مسبوقة من الاكتئاب والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة، في ظل صمت اجتماعي ونقص حاد في خدمات العلاج النفسي.

    هذا المشهد القاتم للصحة النفسية يمكن أن نراه بوضوح في محافظة حجة شمال غرب اليمن التي تعطينا صورة مصغرة، ولكنها معبرة عن المشهد العام في عموم البلاد، بحسب منظمة أطباء بلا حدود التي تدير عيادة تتعامل مع السكان الذين يعانون من صدمات ناتجة عن تبعات الحرب فإن 70% إلى 80% من المرضى يعانون من الذُّهان والاكتئاب والاضطرابات ثنائية القطب واضطرابات ما بعد الصدمة، كما أن فقد الأقارب والممتلكات والنزوح جعل الحزن عاملاً مشتركاً في المحافظة.

    وفي ذات السياق تنامت في اليمن ظاهرة الانتحار، نتيجة لتفاعل عوامل نفسية واجتماعية واقتصادية مرتبطة بالحرب، وقد كشف تقرير صادر في (أكتوبر 2025 ) تصاعد مروّع في مستوى الانتحار خلال العقد الماضي، مسجلًا أكثر من 1,660 حالة سنويًا بمعدل 5.2 لكل 100 ألف نسمة، وبإجمالي يقدَّر بين 13 و16 ألف حالة منذ بدء الحرب، وأشار التقرير إلى أن 78% من هذه الحالات وقعت في محافظات: إب وتعز وصنعاء وذمار الخاضعة للحوثيين، ويرى التقرير أن هذه الأرقام تمثل “قمة جبل الجليد”، كما حذّر التقرير من أن الانتحار لم يعد فعلاً فردياً، ونبه إلى أن هناك احتمال كبير لــ تدَنّي التبليغ الرسمي أو إثبات الانتحار بسبب الوصمة القانونية والاجتماعية والثقافية السائدة في المجتمع تجاه هذا الفعل، ما يعني أن الأرقام قد تكون مُقلّلة

    وتعمل الوصمة الاجتماعية على إضفاء مزيد من القتامة على المشهد النفسي حين تصف الاضطرابات النفسية بالجنون، وتزيد من تردد المرضى والأسر في طلب العلاج، كما أن ربط المرض النفسي بضعف الإيمان تجعل المصابين وأسرهم يشعرون بالخجل والخوف من أحكام المجتمع، وبحسب شهادات موثقة ومنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي تبين أن طول أمد الحرب قد أدى إلى رواج سوق الشعوذة، وأنه عوضاً عن تحمل كثير من الأسر مشاق الحصول على العلاج النفسي، والصبر على المرضى باتت تلجأ إلى أساليب تقليدية مرتبطة بالشعوذة والدّجل وأعمال السحر، وهو ما يؤدي إلى مزيد من تدهور حالات المرضى، وتدمير حياتهم، وترك كثيرين منهم يهيمون على وجوههم في الشوارع، يقتاتون من براميل القمامة، ويفترشون الأرصفة، وتذبل حياتهم ويتلاشى وجودهم أمام أعين المجتمع

    وبصورة إجمالية يمكن إدراك مدى قتامة المشهد النفسي في اليمن من خلال إجراء مقارنة بين نتائج دراسات ميدانية حديثة عن الصحة النفسية في اليمن، ودراسات مماثلة في دول شهدت نزاعات مسلحة مثل سوريا والعراق ولبنان، حيث يتضح أن التأثيرات النفسية في اليمن تتخذ طابعاً أكثر حدّة واتساعاً، فعلى سبيل المثال: بلغت معدلات اضطراب ما بعد الصدمة لدى الأطفال في اليمن 73%، وهي نسبة تفوق ما سُجِّل في سوريا 65% ، وفي العراق 60%، كما تظهر معدلات الاكتئاب لدى النساء في اليمن 62% ، وهي قريبة جدًا من النسبة المسجلة في العراق 64%، بينما تتجاوز ما هو مرصود في سوريا 55%، وتتجلى الفجوة بصورة أوضح لدى كبار السن، حيث وصلت نسبة العزلة الاجتماعية في اليمن إلى 78%، مقارنة بنسبة 66% في لبنان عقب الحرب الأهلية، وتكشف هذه الفوارق أن طول أمد الحرب في اليمن، وتداخل العوامل الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية والتعليمية، قد أدّت إلى تعميق الأثر النفسي وتوسيعه مقارنة بنزاعات أخرى في المنطقة.

    أطفال اليمن حاضر هشّ ومستقبلٌ مقلق

    الأطفال هم الأكثر عرضة للصدمات والاضطرابات النفسية المرافقة للحروب، ففي نفوسهم تدور رحى معركة صامتة مع القلق، والخوف، واضطراب ما بعد الصدمة، ونوبات الهلع، والاكتئاب، والكوابيس، والحساسية للأصوات، وضعف التركيز والذاكرة، الميل للبكاء، وفقدان الشهية، وتراجع الأداء الدراسي، كما تزداد شدة الاضطرابات مع استمرار الضغوط وقسوتها وفقدان بعض أفراد الأسرة، ويشير تقرير معمق لمنظمة اليونيسف إلى أن استمرار هذه الصدمات دون تدخل مبكر قد يقود إلى آثار طويلة الأمد تشمل هشاشة التكيف الاجتماعي، وانخفاض تقدير الذات، وزيادة قابلية إعادة إنتاج العنف في مراحل لاحقة من الحياة .

    وقد أظهر مسح ميداني لمنظمة “أنقذوا الأطفال” ( 2019) شمل عينة مختارة بشكل عشوائي ضمت 1250 طفلًا يمنياً بين 13 و17 عامًا، أن أكثر من 50% من الأطفال يشعرون بالحزن والاكتئاب، فيما أفاد حوالي 20% أنهم يشعرون بالخوف الدائم، و52% بعدم الأمان عند الابتعاد عن والديهم، و56% عند المشي بمفردهم، و 38% يعانون من زيادة الكوابيس، ويعاني 18من حزن دائم ،و 51% من حزن متقطع، مع تسجيل زيادة في مرات التبول اللاإرادي لدى 8% من الأطفال، كما أفاد 16% بعدم قدرتهم على الاسترخاء أبدًا أو نادراً، و36% بعدم القدرة على التحدث مع شخص بالغ عند الحزن، مع ظهور علامات القلق مثل خفقان القلب وآلام المعدة، والتعرق، والارتعاش، عند الخوف.

    و كشفت دراسة حديثة ( أكتوبر 2025) استقصت الآثار النفسية والاجتماعية للحرب على الأطفال اشتملت على 600طفل من ثماني محافظات : ( تعز، عدن، لحج، أبين، حجة، الضالع، الحديدة، صنعاء)، واختيروا بطريقة عشوائية طبقية، مع استخدام أدوات معيارية دولية لقياس الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة والمرونة النفسية، وكشفت النتائج عن مستويات مرتفعة من الاضطرابات النفسية لدى الأطفال في مناطق القصف، حيث يعاني 73٪ من اضطراب ما بعد الصدمة، و64٪ من القلق، و58٪ من الاكتئاب، إضافة إلى آثار سلوكية وتعليمية أبرزها العزلة الاجتماعية لدى 67٪ وتراجع الأداء الدراسي بنسبة 78٪ 

    وفي ذات السياق تزداد المعاناة النفسية لأطفال الآباء المخفيين قسرياً، بسبب عدم حصولهم على معلومات حول آبائهم وأماكن وظروف احتجازهم، فصاروا فريسة سهلة للعديد من المشاكل والاضطرابات النفسية والسلوكية والعلائقية، ومن أبرزها بحسب معالجين نفسيين يمنيين : القلق، والاكتئاب، وفقدان الأمان العاطفي، وانخفاض الثقة بالنفس، ومشاكل سلوكية كالعدوانية والعصبية.

    يعاني قرابة سبعة ملايين يمني من صدمات وضغوط نفسية تحتاج إلى تدخل متخصص، بينما لا يحصل على الرعاية المنتظمة سوى 120 ألف شخص فقط. ويخدم البلاد 46 طبيبًا نفسيًا لا غير، بمعدل طبيب واحد لكل 700 ألف نسمة، ما يكشف فجوة كارثية بين حجم المعاناة وقدرة النظام الصحي المنهك.

    إن هذه النسب المفزعة عن الآثار النفسية العميقة التي صنعتها الحرب بأطفال اليمن، تصرخ في وجوه أطراف النزاع اليمنية بأن أطفالهم لا يدفعون ثمن الحرب في حاضرهم فحسب، بل في مستقبلهم أيضا، إذ تتشكل شخصيتهم تحت وطأة الخوف، والحرمان، والصدمات المستمرة، وأن تجاهل هذه الجراح النفسية يهدد بنشوء جيل مثقل بالألم، محدود القدرة على التعلم، وبناء العلاقات والاندماج المجتمعي، ومن ثم فإن إنقاذ أطفال اليمن على المستوى النفسي لم يعد مجرد حاجة إنسانية ظرفية، بل بات استحقاقاً وجودياً وأمنياً ملحاً، إذ إن استمرار تجاهل معاناتهم النفسية يهدد بمزيد من إنتاج الهشاشة المجتمعية، وإمكانات تجدد العنف، ويقوّض أي فرص حقيقية لتعافي المجتمع وبناء سلام واستقرار مستدامين.

    نساء اليمن خوف وقهر متواصل

    نساء اليمن من أكثر فئات المجتمع معاناة من أوزار الحرب، فقد دفعتهن الانهيارات المعيشية وتفكك شبكات الأمان الاجتماعي إلى تحمّل أعباء أسرية تفوق قدرتهن، وقد أدّت الخسائر المتتالية، وتصاعد العنف إلى تعميق شعورهن بالخوف والتهديد المستمر، ونتيجة لذلك تفاقمت الاضطرابات النفسية بينهن في ظل محدودية خدمات الرعاية والدعم النفسي، ما جعل معاناتهن أكثر حدّة واستمرارية، كما دفعت الأزمة الاقتصادية والإنسانية المتصاعدة بالكثير من النساء إلى دائرة العوز والحرمان، وفرضت عليهن عبء إعالة أطفالهن، خاصة بعد فقدان المعيلين الرئيسيين، كما تزيد العزلة الاجتماعية، التي فرضها النزاع والنزوح، من تعقيد هذه التحديات.

    تتحمل النساء في اليمن عبئًا نفسيًا مضاعفًا بفعل الخسائر والعنف وأعباء الإعالة. وتكشف الدراسات عن معدلات مرتفعة من القلق والاكتئاب واضطرابات الصدمة، مقرونة بالعنف النفسي والاقتصادي وانهيار شبكات الدعم الاجتماعي، ما يجعل معاناتهن أكثر حدة واستمرارية في ظل شح خدمات الرعاية.

    حالة الخوف والقهر المتواصل وانعكاساته على الصحة النفسية لنساء اليمن كشفت عنها دراسة حديثة حول الآثار النفسية والاجتماعية للحرب على النساء قدمت في المؤتمر العلمي النفسي الأول الذي نظمته مؤسسة المرأة الآمنة للتنمية بتعز، أكتوبر 2025م، استندت الدراسة إلى عينة من ثماني محافظات : (تعز، عدن، لحج، أبين، حجة، الضالع، الحديدة، صنعاء)، تم اختيار هذه المحافظات لأنها تمثل أنماطاً مختلفة من النزاع (قصف مباشر، حصار، نزوح داخلي، أو مناطق استقبال للنازحين)، واشتملت عينة الدراسة 600 امرأة، تم اختيارهن بطريقة عشوائية، مع استخدام أدوات معيارية دولية لقياس الاكتئاب، والقلق، واضطراب ما بعد الصدمة، والمرونة النفسية، وقد كشفت الدراسة أن النساء عانين من مستويات مرتفعة من القلق 67٪، والاكتئاب 62٪، واضطراب ما بعد الصدمة 59٪، مع تعرض 38٪ للعنف الجسدي، و72٪ للعنف النفسي، و45٪ للعنف الاقتصادي، كما أرهقت أعباء الرعاية الأسرية 85٪، والمسؤولية الاقتصادية 73٪، وسط انهيار شبكات الداعم التقليدية 68٪ .

    وفي ذات السياق أظهرت دراسة حديثة عن آثار الاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي على النساء ( أكتوبر 2025) ، اعتمدت على مقابلات معمقة مع أهالي المخفيين قسراً والمحتجزين تعسفاً، وكذلك استبيان شمل ناشطات في مجال الدفاع عن المخفيين من محافظات تعز وصنعاء وعدن وحجّة والحديدة ومأرب أن نساء المخفيين تعرضن لنوبات هلع أثناء اقتحام المنازل، وتعرّض بعضهن لإجهاض نتيجة إطلاق النار، فيما عانت كثيرات من صدمات نفسية ونبذ مجتمعي، وتهديدات مباشرة، وبيّنت الدراسة أن ٧٠٪ من الأسر تعاني من الأرق، ونوبات بكاء يومية، وما يرتبط بها من أمراض كالضغط، والتشنجات، والاكتئاب، وأفادت 80% من النساء حدوث تغيرات سلبية في نظرة المجتمع لهن، عبر التنمر، والحرمان من بعض الحقوق والمساعدات، واتهام بعض أفراد أسرهن بالانتماء إلى جماعات إرهابية

    شباب اليمن جيل على حافة الهاوية 

    يشكّل الشباب في اليمن الفئة السكانية الأوسع والأكثر تعرضًا للإرهاق النفسي في ظل حرب ممتدة منذ أكثر من أحد عشر عاما، وبحسب دراسة حديثة ( 2024) بعنوان “تحليل تصاعد التحديات النفسية بين الشباب في اليمن” معتمدة على مراجعة أدبيات الفترة (2017–2023) ذات الصلة، ومسح ميداني شمل 423 مشاركاً، وتوزعت العينة بين 52٪ ذكور، و48٪ إناث، و60٪ من سكان المدن، أظهرت النتائج ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية لدى الفئة العمرية 15–24 عاماً منذ 2015، وإصابة 60٪ بأعراض اضطراب ما بعد الصدمة، و48٪ بالقلق، و40٪ بالاكتئاب، كما أن احتمالية الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة ترتفع بنسبة 12٪ عن كل سنة من التعرض للحرب، وأن مستوى القلق في مناطق الصراع بلغ 65.4 نقطة مقابل 42.1 لغير المتأثرين، مع ارتفاع الإجهاد والاكتئاب لدى الذكور بنسبة 64.8٪ مقابل نسب أعلى للقلق 50.6٪ والعزلة الاجتماعية 61.5٪ لدى الإناث. كما سجّلت الدراسة تدنياً كبيراً في المسار التعليمي، إذ لم يكمل سوى 30٪ المرحلة الابتدائية، و50٪ الثانوية، و20٪ التعليم العالي، كما أن نسبة الاستفادة من خدمات الدعم النفسي لا تتجاوز 20٪ ، مع اتساع ملحوظ في تأثير الوصمة الاجتماعية

    وفي ذات الإطار أظهر تقرير الحالة العقلية للعالم 2024، نتائج متقاربة مع الدراسات الميدانية السابقة، وأن متوسط مقياس الجوانب المعرفية والعاطفية والاجتماعية (MHQ) لدى الشباب (18–34 عامًا) يبلغ 38 نقطة، وهو مستوى يعكس ضيقاً نفسياً وظيفياً مرتفعاً يؤثر على التركيز والتخطيط والتواصل الاجتماعي، كما أشار التقرير إلى أن 41٪ من الشباب يعانون من ضيق نفسي يحدّ من أدائهم اليومي، فيما تتجلى أبرز الملامح السلوكية في صعوبات التركيز، وضعف المهارات الاجتماعية، إضافة إلى أعراض القلق والاكتئاب

    وبصورة إجمالية ترسم الدراسات والتقارير المعنية بالصحة النفسية لشباب اليمن صورة قاتمة لجيلٍ استُنزفت طاقته النفسية تحت وطأة حرب ممتدة وقاسية، وراكمت في وعيه الجمعي مشاعر الإحباط، وفقدان الأمان، وانسداد الأفق، وصار ينظر للهجرة كمخرج من واقع مأزوم، حتى غدا خطاب ” اليمن لم تعد أرضاً صالحة للحياة” تعبيراً شائعاً في أوساط الشباب، يختزل حالة اليأس من الحاضر، وفقدان الثقة بالمستقبل، وهو ما يُنذر بإفراغ المجتمع من طاقته الشبابية، ويضع البلد عموماً أمام تحدٍ نفسي واجتماعي واقتصادي تتجاوز مخاطره الآثار المباشرة للحرب ليطال مشاريع إعادة الإعمار، وإرساء السلام والاستقرار على المدى الطويل

    جهود مواجهة محدودة وأزمة متفاقمة

    أنهكت الحرب الممتدة منذ أكثر من أحد عشر عاما وما خلّفته من انهيار مؤسسي ومالي قدرة الحكومة اليمنية على تطوير استجابة وطنية فاعلة لمواجهة أزمة الصحة النفسية، وقد انحصرت جهودها إلى حدٍّ كبير في مبادرات محدودة نُفِّذت بالشراكة مع المنظمات الدولية، وقد أسهمت الشراكة بين منظمة الصحة العالمية وبعض المنظمات الدولية في توسيع نطاق خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، مع تركيز خاص على الفئات الأكثر هشاشة، وجرى إنشاء وإعادة تأهيل ٤٧ وحدة للصحة النفسية في جميع المحافظات اليمنية، كما تعاونت منظمة الصحة العالمية مع وزارة الصحة اليمنية في عام 2022 لإعداد أول استراتيجية وطنية للصحة النفسية، بهدف تطوير وضمان تكامل خدمات الصحة النفسية العلاجية والوقائية، وتسهيل الوصول الشامل للجميع، ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أن تلك الاستراتيجية تواجه تحديات كبيرة في التنفيذ نتيجة ضعف التمويل، وتشتت الجهات الفاعلة، وغياب بنية مؤسسية قادرة على استيعاب خطط طويلة المدى، وفي الوقت نفسه، أطلقت منظمات دولية مثل أطباء بلا حدود، واليونيسف، وإنقاذ الطفولة، برامج للدعم النفسي المجتمعي في بعض المناطق، غير أن هذه التدخلات تركزت في المدن الكبرى، بينما ظلت المناطق الريفية والنائية خارج نطاق الخدمة تقريبا

    ورغم هذه الجهود إلاّ أنه في ظل استمرار النزاع المسلح وطول أمده، وتراكم مظاهر الأزمة الإنسانية واتساع نطاقها، صارت الضغوط النفسية أكثر حدة وأوسع انتشاراً، بل أصبحت مزمنة لدى كثير من الأفراد ، وخاصة في الريف، وخارج المدن الكبيرة، حيث يضطر المصابون إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مركز متخصص، ما يفرض عبئًا كبيرًا عليهم وعلى أسرهم، كما تُفاقم صعوبات النقل، وارتفاع تكاليف الخدمات، التحديات التي تحول دون حصول المرضى على الرعاية التي يحتاجونها

    وتُظهر محدودية خدمات الرعاية والصحة النفسية أن أعداداً كبيرة جداً من المحتاجين للرعاية والدعم النفسي مازالوا مضطرين للتعايش مع معاناتهم دون أي تدخل علاجي فعّال، وتقدر منظمة الصحة العالمية أعدادهم بنحو 7 ملايين شخص، ولا يحصل منهم على خدمات منتظمة سوى 120 ألفاً فقط، إن استمرار هذا الحال دون استجابة ملائمة يُنذر بتفاقم أزمة الصحة النفسية في اليمن، وتحولها إلى عبء اجتماعي يستنزف القدرات الوطنية المحدودة أصلا، ويثقل مسار التعافي على المدى الطويل، حتى وإن حصلت تسوية سياسية تنهي النزاع المسلح.

    حاضر مثقلٌ وغدٌ لا يطمئن

    لا تقل خطورة الأزمة النفسية في اليمن عن الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تعاني منها البلاد، وسيقود استمرارها إلى ظهور جيل يعاني اضطرابات سلوكية، وإدراكية طويلة الأمد، بما يعنيه ذلك من كلفة اجتماعية واقتصادية باهظة ستؤخر إمكانية التعافي ، وسيؤدي إهمالها دون معالجات إلى إضعاف قدرة المجتمع على الإسهام في إعادة الإعمار، وإصلاح مؤسسات الدولة، وتحريك عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، واستنزاف الموارد المحدودة، كما سيفاقم من مستويات الفقر والهشاشة والتدهور المعيشي، وستمثل عائقاً بنيوياً أمام فرص بناء السلام، وترميم النسيج الاجتماعي على المدى الطويل، فالاضطرابات النفسية غير المعالَجة تنتج بيئة مولدة لسلوكيات التذمر المزمن، والغضب الحاد والعنيف، وتُحدث تآكلات متتابعة في الروابط الاجتماعية، وتُضعِف الثقة المتبادلة بين الأفراد والمجتمع والدولة، وهو ما يُعد أحد أخطر العوائق أمام بناء أي منظومة سياسية أو اقتصادية مستقرة في مرحلة ما بعد الحرب، كذلك سيؤدي تراكم الصدمات النفسية لدى ملايين السكان إلى بروز عوائق نفسية واجتماعية تعرقل أي مسار للعدالة الانتقالية، والمصالحة الوطنية، فبدون معالجة جذرية للآثار النفسية للحرب، ستظل رواسب الخوف، والتوجس والشك المتبادل، والرغبة في الانتقام، حاضرة ومؤثرة في تشكيل السلوك الجمعي، وفي توجيه مواقف الأفراد من الدولة ومن الفئات الاجتماعية الأخرى، وهو ما يهدد مشاريع إعادة الإعمار، وبناء الدولة المستقرة، ومن ثم فمستقبل اليمن سيتأثر بشكل كبير بقدرته على معالجة أزمة الصحة النفسية، والحيلولة دون أن تتحول إلى معوق أساسي لمسارات التعافي والسلام والتنمية.

    استحقاقات التعافي بمثابة خاتمة 

    تُظهر معركة اليمنيين الصامتة مع الكرب النفسي الذي تمر به البلاد الوجه الأكثر قسوة لتأثير النزاع المسلح الممتد منذ أكثر من أحد عشر عاما، وانتجت بيئة مثقلة بالألم النفسي، خاصة لدى الشباب والفئات الهشة من النساء والأطفال الذين يشكّلون النسبة الأكبر من السكان، وفي ظل غياب نظام وطني فعال لمواجهة الأزمة، وتراجع الدعم الدولي، أصبحت الاستجابة الحالية متقطعة ومحدودة الأثر.

    تحذر الدراسة من أن تجاهل الأزمة النفسية سيقوّض فرص السلام وإعادة الإعمار، ويعيد إنتاج العنف والهشاشة الاجتماعية. فالتعافي الحقيقي لا يبدأ بإعادة بناء الطرق والمباني فقط، بل باستعادة الإنسان اليمني لتوازنه النفسي، باعتباره حجر الأساس لأي استقرار وتنمية مستدامة.

    الجميع صار على إدراك بأن استمرار الحرب دون حل سياسي شامل سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية بشكل لا يمكن احتواؤه، وأن الشروع في عملية سلام عادل ومستدام يؤمن لليمن والمنطقة الاستقرار، وينهي كافة مظاهر الانقلاب سيسهم في وقف أزمة الصحة النفسية، ويهيئ بيئة ملائمة للتعافي، وحتى يحين ذلك الوقت نقدم بعض التوصيات التي من شأنها الإسهام في تخفيف وطأة أزمة الصحة النفسية في اليمن، وتعزيز الاستجابة الوطنية اللازمة، وتزيد من فرص التعافي على المدى الطويل

    قيام الحكومة اليمنية بصياغة سياسة وطنية للصحة النفسية في سياق النزاع المسلح الراهن، قادرة على الاستجابة السريعة للاحتياجات الملحة في مختلف مناطق اليمن ريفاً وحضراً، والتركيز على توفير موارد عاجلة لتمويل البرامج العلاجية، والوقائية، ومبادرات الرعاية المجتمعية

    قيام الحكومة اليمنية بتبنّي نهج شامل متعدد المستويات يربط بين الجهود الحكومية والمجتمعية المحلية، والداعمين الإقليميين والدوليين، وبما يجعل الصحة النفسية مكوناً أساسياً في سياسات التعافي، والإغاثة الإنسانية، ومشاريع إعادة الإعمار

    دمج خدمات الرعاية النفسية ضمن برامج الصحة العامة، والتركيز على الشباب والنساء والأطفال والنازحين باعتبارهم الفئات الأكثر هشاشة وتضرراً، وربط الدعم النفسي ببرامج التعليم، والحماية الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي.

    تنفيذ برامج وقائية واسعة في المدارس والجامعات والمجتمعات الريفية للتوعية بأهمية الإرشاد والمعالجة النفسية، وكسر الوصمة الاجتماعية، ومعالجة الصدمات الناجمة عن الحرب.

    بناء قدرات الكوادر الوطنية من خلال تدريب الأطباء والممرضين والمرشدين الاجتماعيين على الاكتشاف المبكر للاضطرابات النفسية، وتوسيع انتشار العيادات المجتمعية التي تعتمد على المرشدين النفسيين المحليين والمتطوعين

    إنشاء نظام وطني للرصد النفسي بالتعاون مع الجامعات ومراكز البحوث والدراسات اليمنية، لتوفير قاعدة معرفية تستند إليها سياسات الصحة النفسية.

    ختاماً

    إن مواجهة الأزمة النفسية في اليمن صارت ضرورة استراتيجية، فمستقبل البلاد لا يمكن أن ينهض على بنى تحتية مادية جديدة فحسب، بل على بشر استعادوا توازنهم النفسي، فالتعافي يبدأ من الإنسان، واستعادة قدرته على المشاركة الفاعلة في بناء وطن قادر على تجاوز جراح الحرب وأوزارها، والانطلاق نحو سلام عادل أكثر رسوخاً، واستقراراً أطول مدى، وتنمية أكثر إنصافاً، وأمل أوسع فسحة، ليكون الإنسان اليمني أكثر ثقة بالحاضر وأكثر طمأنينة بالمستقبل.

    قد يعجبك أيضاً!