نظم المركز الثقافي اليمني في القاهرة، أمسية أدبية وثقافية بالتعاون مع ملتقى طلاب إقليم سبأ، تحت شعار "سبأ.. حضارة وإبداع"، بحضور نخبة من المثقفين والكتاب والطلاب اليمنيين.
وفي افتتاح الأمسية، رحب نائب مدير المركز الثقافي اليمني بالقاهرة الأستاذ نبيل سبيع بالحاضرين، مشددًا على أهمية استحضار تاريخ مملكة سبأ العريق الذي امتدت جذوره في مناطق الجوف ومأرب والبيضاء وشبوة وحضرموت.
وأشار إلى أن هذه الحضارة شكلت محطة مفصلية في انتقال الإنسان من العصور البدائية إلى بناء المدن المتطورة، مؤكدًا أن آثارها وشواهدها ما تزال شاهدة على عظمة الإنسان اليمني وإبداعه عبر التاريخ.
بدوره استعرض عضو ملتقى طلاب إقليم سبأ في مصر الأستاذ القسام المنصوري برنامج الأمسية، موضحًا أنها جاءت لتجمع بين الكلمة والفكرة، وبين التاريخ والإبداع، بما يعكس روح الأخوة والتلاقي بين اليمنيين في المهجر، مؤكدًا أن حضارة سبأ تمثل منارة تاريخية لليمن ورمزاً للهوية الوطنية وعنواناً بارزاً للإبداع الإنساني.
وفي مداخلته، تناول الكاتب والناقد الأستاذ جمال أنعم العمق الحضاري لليمن، لافتًا إلى أن كتابات المستشرقين والرحلات الاستكشافية أسهمت في توثيق الإرث التاريخي لليمن وإبراز مكانته الحضارية. وأكد أنعم أن قراءة التاريخ ينبغي ألا تظل مجرد مطالعة للأحداث، بل منطلقا لفهم الجغرافيا وترسيخ القيم وتعزيز مكانة الإنسان اليمني.
وأشار إلى أن التاريخ يمثل "جسر نجاة" متى ما أحسن سرده وفهمت امتداداته، بعيدا عن الانسلاخ عن الجذور الحضارية، موضحًا أن كثيرا من أسرار الحضارة اليمنية ما تزال مدفونة في باطن الأرض. ودعا إلى الحفاظ على الكنوز الأثرية والتراثية وجمعها وصونها في متحف يمني، خاصة في ظل ما تعرضت له من ضياع وفقدان نتيجة الحروب ودورات العنف عبر التاريخ.
بدوره تطرق الكاتب والروائي عبد الله شروح إلى عبقرية الإنسان اليمني في إقليم سبأ، خصوصا في مأرب، موضحًا أن الإقليم، رغم قسوته الطبيعية والجغرافية، ظل نابضا بالحياة، حاملا منظومة من القيم الأخلاقية مثل الشجاعة والبسالة والإباء.
واستحضر في حديثه سيرة الشيخ علي ناصر القردعي وسجالاته مع الإمام يحيى حميد الدين، مشيرًا إلى أن رصاصته شكلت لحظة فارقة في الفعل الثوري الجمهوري، مؤكدًا أن روح المقاومة التي ظهرت في تلك المرحلة التاريخية ما تزال حاضرة في مواجهة التحديات الراهنة.
ولفت إلى أن قرار مقاومة ميليشيات الحوثيين في مأرب جاء بقرار قبلي جماعي امتد أثره إلى مختلف المحافظات اليمنية، في تجسيد لاستمرار الفعل الثوري المدافع عن النظام الجمهوري والساعي إلى إنهاء عهد الإمامة.
تخللت الأمسية التي أدارها الدكتور ماجد الحمامي، فقرات شعرية، حيث ألقى الشاعر الأستاذ عامر السعيدي عددا من القصائد المستلهمة من روح سبأ وتاريخها العريق، وملاحم صمود مأرب في مواجهة مشروع الكهنوت، كما ألقى الشيخ أحمد عبدربه الصريمة قصيدة استحضرت أمجاد التاريخ اليمني ومحطات مقاومته للانقلاب الحوثي.







