قال الصحفي الاقتصادي، نجيب العدوفي، إن عدم إفصاح الحكومة اليمنية (المعترف بها) بشكل مفصل عن إجمالي النفقات وحجم الموارد المتوقعة للموازنة العامة للدولة للعام 2026م، يجعل الموازنة ضبابية وغير شفافة.
لكنه اعتبر أن إقرار الحكومة للموازنة بعد نحو سبع سنوات من العمل دون إطار مالي معتمد خطوة مهمة على طريق استعادة الحد الأدنى من الانضباط المالي والمؤسسي، خاصة في ظل حالة التشظي التي طالت إدارة الموارد العامة منذ اندلاع الحرب.
وأضاف العدوفي، في تصريح نقله “يمن ديلي”: الخطوة، من حيث المبدأ، تعيد تفعيل أدوات التخطيط المالي، وتمنح الحكومة غطاءً قانونياً لإدارة الإيرادات والنفقات بدلاً من الاستمرار في آليات الصرف الاستثنائية والعشوائية التي كانت تفرضها، إن جاز التعبير، الضرورة لا السياسة المالية الرشيدة.
وأشار إلى أن إدراج بند المرتبات ضمن موازنة مُقرة قد يسهم في الانتقال من حالة الصرف المتقطع إلى نمط أكثر انتظاماً، ولو جزئياً، في دفع رواتب القطاعين المدني والعسكري.
وشدد على أن وجود موازنة يتيح، بشكل نظري، ربط الالتزامات بمستوى الإيرادات الفعلية، وهو ما قد يقلل من فجوات التأخير في صرف الرواتب في حال تم الالتزام بهذه الموازنة، شريطة مواكبة هذه الموازنة بإجراءات حقيقية لضبط الموارد وتعزيز كفاءة التحصيل.
وحول عوامل نجاح الموازنة، قال “العدوفي” إنها تعتمد على قدرة الحكومة على الالتزام بالموازنة من خلال حشد الموارد وانتظام تدفقها، خاصة السيادية، والعمل بكفاءة لاستعادة هذه الموارد وتوجيهها إلى الخزينة العامة للدولة، بما في ذلك الإيرادات التي كانت تذهب إلى حسابات خاصة.
ولفت إلى أهمية أن تعمل الحكومة على ضبط الإنفاق التشغيلي وترشيد النفقات غير ذات الأولوية، وتجفيف منابع الفساد، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية، إلى جانب تعزيز دور البنك المركزي في إدارة التدفقات النقدية وربط الصرف بالإيرادات المحصلة.
واعتبر من المتطلبات لنجاح الموازنة، ومن المتطلبات الرئيسية أيضاً، استعادة ثقة المانحين والأصدقاء للحصول على الدعم الخارجي، الذي يلعب دوراً مرحلياً في سد فجوة العجز وتمويل الالتزامات الأساسية، وعلى رأسها الرواتب.
وكان مجلس الوزراء اليمني وافق، خلال اجتماعه السبت الماضي، على مشروع الموازنة للسنة المالية 2026م، المرفوع من اللجنة العليا للموازنات، بناءً على العرض المقدم من وزارة المالية، وذلك للمرة الأولى التي تستأنف فيها الحكومة اليمنية العمل بالموازنة منذ العام 2019.








