هام

ذكرى تحرير عدن.. اللواء علي ناصر هادي القائد الذي سطر البطولات لتنتصر عدن

ذكرى تحرير عدن.. اللواء علي ناصر هادي القائد الذي سطر البطولات لتنتصر عدن

ذكرى تحرير عدن.. اللواء علي ناصر هادي القائد الذي سطر البطولات لتنتصر عدن

بلادي نت_عمر أحمد

مع كل عام، تتجدد في الذاكرة الوطنية تلك الأحداث الخالدة التي شكّلت منعطفات فارقة في مسيرة النضال، فنستحضر بطولات رجالٍ خلدهم التاريخ في سجل التضحية والفداء، إنها ذكريات لا تزال حاضرة في الوجدان الجمعي، بما تحمله من معانٍ وطنية عميقة للصمود والبسالة، ودروس وطنية ملهمة تستمد منها الأجيال القادمة قيم العطاء والانتماء.

واليوم، ونحن نعيش الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة المؤقتة عدن من مليشيا الحوثي الإرهابية، تتجدد صور النصر التي صنعها أبطال أوفياء، خطّوا ملاحمهم بدمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة، في هذه المناسبة، نستحضر رموزاً وطنية وقادة ميدانيين كان لهم الدور الأبرز في صناعة ذلك النصر والتحول التاريخي، وفي طليعتهم قائد عسكري جسّد معاني الشجاعة والإقدام، وأجمع من عرفوه على صلابته وإخلاصه، إذ صال وجال في ميادين القتال، وسطر مواقف وطنية حاسمة ضمن مسيرة نضالية حافلة بالبذل والتضحية في سبيل الوطن وكرامة شعبه.

قائد ومقاتل

إنه الشهيد البطل اللواء الركن علي ناصر هادي، أحد أبرز رموز ملحمة تحرير عدن، والقائد الذي جمع بين التخطيط العسكري المحكم والحضور الميداني الفاعل، لم يكن مجرد قائد يدير المعركة من خلف الخطوط، وإنما مقاتلاً شرساً يتنقل بين الجبهات، مشاركاً في التنفيذ جنباً إلى جنب مع جنوده، ما جعله نموذجاً فريداً في القيادة العسكرية، صنع بثباته وإصراره نصرٍا خالدا، أعاد للوطن كرامته وللشعب عزته.

ولم يكن اللواء علي ناصر هادي يوماً ميالاً للمهادنة أو التراجع، بل عُرف بصلابته وصدقه، فكان من أوائل المتقدمين في ميادين الشرف، وبصفته قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة، وقف في الصفوف الأولى إلى جانب رفاقه من أبطال الجيش والمقاومة، مدافعاً عن عدن بكل بسالة، ومواجهاً مليشيا الحوثي الإرهابية في معارك مصيرية رسمت ملامح النصر لليمن الكبير.

النصر أو الشهادة

يحفل سجل الشهيد القائد بتاريخ زاخر بالبطولات، ومع استعادة ذكرى تحرير عدن، تبرز مواقف خالدة تجسد روحه القتالية العالية، فقد كان يقود المعركة من قلب الميدان، رافعاً معنويات المقاتلين من حوله، ومؤكداً عزيمته التي لا تلين، وكان يردد بثقة وإيمان: “سنقاتل.. سنقاتل.. سنقاتل، إما النصر أو الشهادة”، كما كان يؤكد إصراره بقوله: “إذا متنا، فإن أبناءنا وأحفادنا سيواصلون القتال حتى دحر العدوان”.

لقد ترك الشهيد بصمات لا تُمحى في وجدان أبناء الشعب اليمني، حيث ظل حضوره حياً في ضمير الاحرار، شاهداً على حجم التضحيات التي قُدمت في سبيل الحرية والانتصار لإرادة الشعب، فقد قدّم حياته فداءً للوطن، في مواجهة مشروع الكهنوت، مجسداً أسمى معاني التضحية في سبيل استعادة الدولة والكرامة الوطنية.

مسؤولية وتضحية

وفي سياق استحضار تلك اللحظات المفصلية، استعاد الدكتور محمد علوي أمزربة جانباً من تضحيات القائد خلال دفاعه عن عدن، في شهادة حية تعكس حجم المسؤولية وروح التضحية التي سادت تلك المرحلة، وأشار إلى أن تلك اللحظات كانت فارقة، امتزجت فيها القيادة العسكرية بالتنسيق المؤسسي، ما مكّن من توظيف الإمكانات المتاحة لدعم المقاومة بقيادة اللواء الشهيد علي ناصر هادي، وبمساندة القائد أنيس العوذلي.

وفي رواية مؤثرة، قال الدكتور أمزربة: “أستذكر بفخر اتصالاً تلقيته من الشهيد اللواء علي ناصر هادي عبر هاتف الأخ نشوان العوذلي، وكان ذلك آخر تواصل بيننا قبل استشهاده بنحو 24 ساعة، في يوم سقوط التواهي، وقد طلب بشكل عاجل توفير رافعة تابعة للميناء لنقل وتركيب كتل خرسانية ضخمة لاستخدامها كحواجز دفاعية لإغلاق مداخل التواهي ومنع توغل آليات مليشيا الحوثي الإرهابية”.

وأضاف: “ورغم عرض فرصة الانسحاب عليه نظراً لخطورة الموقع، رفض بإباء، مصراً على البقاء في خط النار الأول حتى نال الشهادة، مقبلاً غير مدبر”.

شهيد خالد

خاض اللواء علي ناصر هادي معارك العزة والكرامة بثباتٍ نادر، ولم يتراجع رغم قسوة الظروف، وظل في مقدمة الصفوف حتى ارتقى شهيداً مجيداً وهو يؤدي واجبه الوطني بكل شرف، ففي السادس من مايو 2015، وأثناء تقدمه خطوط المواجهة في مديرية التواهي، استشهد في اشتباك مباشر مع مليشيا الحوثي الإرهابية، مسطراً بذلك خاتمة بطولية لمسيرة حافلة بالنضال.

لقد كان الشهيد القائد رمزاً وطنياً خالصاً، وقائداً مخلصاً ثابت المبادئ، روى بدمه الطاهر تراب الوطن، وأثمرت تضحياته نصراً عظيماً تُوّج بتحرير عدن، وما إحياء ذكرى هذا الانتصار إلا تجديد للعهد مع أولئك الأبطال الذين صنعوا المجد، وتأكيد على مسؤولية الأجيال في حفظ إرثهم النضالي، ونقل سيرتهم العطرة وتضحياتهم الجسيمة إلى الأجيال المتعاقبة، وفاءً لدمائهم الزكية التي أنارت درب الحرية.

قد يعجبك أيضاً!