فتحت السلطات القضائية العسكرية في عدن، مؤخراً ملف واحدة من أخطر خلايا "التخريب والتجسس" المرتبطة بمليشيا الحوثي، والتي اتُهمت بتنفيذ سلسلة عمليات دموية استهدفت قيادات وجنوداً في القوات الحكومية بمحافظات عدن ولحج وتعز على مدار السنوات الماضية.
وعقدت المحكمة الابتدائية العسكرية في المنطقة “الرابعة”، الأحد 10 مايو/ أيار، أولى جلساتها لمحاكمة عناصر الخلية، وسط إجراءات أمنية مشددة، كاشفة عن تفاصيل "مرعبة" تضمنها قرار الاتهام، حول آليات العمل الاستخباراتي والتفجيري للجماعة في مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً.
خيوط المؤامرة.. 28 متهماً و"عقل مدبر"
بحسب لائحة الاتهام الصادرة عن النيابة العسكرية، فإن الخلية تتكون من 28 متهماً، تم ضبط 17 منهم، بينما لا يزال 11 آخرون فارين من وجه العدالة، وتواجه هذه العناصر تهمة "التواصل غير المشروع مع العدو الحوثي"، والاشتراك في عصابة مسلحة تهدف إلى زعزعة الأمن الوطني مقابل مبالغ مالية.
وكشفت التحقيقات أن الخلية عملت تحت إشراف مباشر من قيادات حوثية، حيث كان "مهيب سلطان حميد" وهو المتهم الرئيسي الفار، يقوم برفع تقارير دورية وموثقة بالفيديو لعمليات التفجير إلى المشرف الحوثي "عفيف عبد الكريم المذحجي"، الذي يتولى بدوره تنسيق الدعم اللوجستي والمادي للخلية.
بنك الأهداف.. من الاغتيالات إلى “الرصد”
طبقاً لقرار الاتهام توزعت أدوار الخلية بين الرصد، التنفيذ، والتصنيع، حيث كشفت أوراق القضية عن تفاصيل فنية وتقنية متطورة استخدمها الجناة.
واتهمت النيابة عدداً من العناصر بالتدرب في مناطق سيطرة الحوثيين على صناعة "العبوات الناسفة الذكية"، وهي عبوات متفجرة تعمل بنظام التحكم عن بُعد (ريموت)، تم استخدامها في استهداف أطقم عسكرية، أبرزها تفجير طقم تابع للواء الرابع مشاة جبلي بمحور طور الباحة، ما أسفر عن مقتل 4 جنود وإصابة آخرين.
وذكر القرار أن مجموعة في الخلية تخصصت في رصد تحركات القيادات العسكرية والمدنية وتصوير العمليات لحظة وقوعها، لإرسالها كدليل إنجاز للجهات الممولة في صنعاء.
ولم تقتصر لائحة الاتهام على التخابر والتفجير، بل شملت جرائم "الحرابة، الخطف، الاغتصاب، وتعاطي المخدرات"، مما يعكس انحداراً أخلاقياً وسلوكياً لعناصر الخلية وفقاً لقرار النيابة.
اللائحة اتهمت عدداً من أعضاء الخلية بالتستر وإخفاء المتهم "مهيب سلطان" ومساعدته على الهروب، مؤكدة أنه المتهم الرئيسي في واقعة تفجير الطقم التابع لمحور طور الباحة العسكري، في الوقت الذي كانت الحملة الأمنية تبحث عنه للقبض عليه وهم على علم بأنه "مطلوب أمنياً".
أمجد خالد.. ارتباط وثيق
النقطة الأكثر إثارة للجدل في التقرير القضائي تمثلت في الكشف عن ارتباط مباشر لزعيم الخلية وعدد من أعضائها بالمدعو "أمجد خالد القحطاني"، قائد لواء النقل سابقاً، والمطلوب أمنياً في قضايا إرهابية وتفجيرات سابقة.
هذا الارتباط يضع علامات استفهام كبيرة حول تداخل المصالح بين خلايا التخريب الحوثية وقيادات كانت محسوبة في وقت ما على مؤسسات الدولة.
العدالة في مواجهة “الفرار”
وطالبت النيابة العسكرية في ختام جلستها المحكمة بإنزال أقصى العقوبات الشرعية والقانونية بحق المتهمين، مع التأكيد على محاكمة الفارين غيابياً وفقاً لقانون الإجراءات الجزائية العسكرية.
كما شددت على ضرورة مصادرة كافة المضبوطات والأدوات المستخدمة في تنفيذ هذه الجرائم التي استهدفت تقويض العمليات العسكرية في جبهات القتال، لا سيما في محور طور الباحة الاستراتيجي.
وتأتي هذه المحاكمة في وقت تحاول فيه الحكومة اليمنية تعزيز قبضتها الأمنية في المحافظات الجنوبية والغربية، في ظل استمرار محاولات الحوثيين اختراق الجبهة الداخلية عبر خلايا نائمة تعتمد على تكتيكات "حرب العصابات" والتفجيرات عن بُعد.







