هام

    كيف تحاول الإمارات تسويق وادي عبيدة كمعقل للقاعدة؟

    كيف تحاول الإمارات تسويق وادي عبيدة كمعقل للقاعدة؟

    كيف تحاول الإمارات تسويق وادي عبيدة كمعقل للقاعدة؟

    بلادي نت/كتب/عبدالرزاق الجمل:

    تعمل الإمارات، منذ فترة، على تقديم محافظة مأرب، وتحديدا وادي عبيدة، كساحة نشطة لتنظيم القاعدة، في محاولة واضحة لخلق صورة تربط بين المحافظة والتنظيم. هذا التصوير لا يستند إلى وقائع ميدانية، بقدر ما يقوم على تكرار الرواية نفسها في أكثر من مناسبة، من أجل ترسيخها كحقيقة لا جدال حولها.

    في هذا السياق، شنت الإمارات خلال الأعوام الماضية غارات جوية في وادي عبيدة، استهدفت أشخاصا لا يملكون أي ثقل حقيقي أو تأثير واضح داخل التنظيم. هذه الضربات، وفق متابعين ومهتمين، لم تغير شيئا على الأرض، لكنها لعبت دورا إعلاميا ودعائيا مهما في دعم روايتهم التي تقول إن الوادي يشكل بؤرة دائمة للتنظيم.

    في المقابل، ثمة مفارقة لافتة عند مقارنة هذا التركيز الإماراتي على مأرب بما يجري في محافظات أخرى مثل شبوة وأبين، إذ يوجد حضور ملموس ونشاط فعلي لتنظيم القاعدة. ورغم ذلك، لم تحظَ هذه المناطق بالاهتمام الجوي نفسه، ولم تشهد مستوى الغارات الذي شهدته مأرب، وهو ما يطرح تساؤلات حول معايير اختيار الأهداف ودوافعها الحقيقية.

    ومع انتقال ملف مكافحة الإرهاب، وخاصة ما يتعلق بالاستهداف الجوي، إلى يد الإمارات، بدا أن التركيز انحصر بشكل شبه كامل على وادي عبيدة. وهذا التركيز لم يكن بشكل عشوائي، بل خدم رواية جاهزة تسعى لتقديم مأرب كبيئة حاضنة للتنظيم، من أجل تبرير فرض أية أجندات تحت هذا العنوان.

    خلال الساعات الماضية، كانت هناك حملة منظمة على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدفت وادي عبيدة بشكل مباشر، وقدّمته كمعقل رئيسي ودائم للقاعدة. هذه الحملة تجاهلت حقيقة أنه لم يتم تسجيل أو رصد أي نشاط للتنظيم في الوادي منذ أعوام، واكتفت بإعادة تكرار اتهامات قديمة بأساليب مختلفة.

    ويكفي إدخال اسم وادي عبيدة في محرك البحث "جوجل" لمعرفة حجم الربط المصطنع بين الوادي والتنظيم. إذ تظهر عناوين كثيرة في مواقع وحسابات مرتبطة بالإمارات أو موالية لها، تكرر الرواية نفسها وتضخيمها بشكل مثير للريبة.

    وتشير المعلومات إلى أن الإمارات كانت قد تعاقدت في وقت سابق مع شركة علاقات عامة، لإعداد تقارير باللغات الأجنبية من أجل تسويق وادي عبيدة كبيئة خصبة للقاعدة.

    ورغم إعلانها الخروج من اليمن بطلب سعودي، لا تزال أبوظبي تراهن على ملف مكافحة الإرهاب كمدخل للعودة، مع تركيز خاص على مأرب، التي يبدو أنها وفرت لها فرصة للبقاء الجزئي تحت عنوان مكافحة الإرهاب.

    *عبدالرزاق الجمل - باحث في شؤون الجماعات المسلحة

    قد يعجبك أيضاً!