هام

فرنسا تتعهد بتعزيز وجودها العسكري في البحر الأحمر

فرنسا تتعهد بتعزيز وجودها العسكري في البحر الأحمر

فرنسا تتعهد بتعزيز وجودها العسكري في البحر الأحمر

تعتزم فرنسا إرسال نحو 12 قطعة بحرية إلى منطقة شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر، لدعم حلفائها الإقليميين، حيث كشف الرئيس إيمانويل ماكرون، الاثنين، عن حشد مهمة دفاعية دولية لمرافقة السفن التجارية.

وقال ماكرون عقب اجتماعه مع الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس: "نحن في طور تشكيل مهمة دفاعية بحتة للمرافقة، ويجب إعدادها بالتعاون مع دول أوروبية وغير أوروبية".

وأوضح ماكرون أن الغرض من المهمة هو "السماح، في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء المرحلة الأكثر حدة من الصراع، بمرافقة سفن الحاويات وناقلات النفط لإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا".

وأضاف: "هذا أمر أساسي للتجارة الدولية، وأيضًا لتدفق الغاز والنفط، اللذين يجب أن يكونا قادرين على مغادرة هذه المنطقة مرة أخرى". ويُذكر أن نحو 20% من إمدادات النفط العالمية تمر عبر المضيق، وقد توقفت حركة الملاحة فيه وسط تهديدات إيرانية باستهداف السفن، رغم بقائه مفتوحًا تقنيًا.

وكان الاجتماع الذي عُقد في بافوس، على الطرف الجنوبي لجزيرة قبرص، بمثابة استعراض للتضامن مع البلاد بعد استهدافها بطائرة مسيرة إيرانية الصنع يوم الاثنين الماضي. وقال ماكرون: "عندما تُهاجم قبرص، فإن أوروبا هي التي تُهاجم". ومن جانبه، استعرض سلاح الجو القبرصي منظومة أسلحة في قاعدة بافوس العسكرية أمام القادة الثلاثة.

وأرسلت كل من فرنسا واليونان وإيطاليا وإسبانيا فرقاطات إلى قبرص، كما دفعت أثينا بأربع طائرات من طراز (F-16) للمساعدة في الدفاع عن الجزيرة، بينما حولت فرنسا مسار حاملة طائراتها "شارل ديغول" من شمال المحيط الأطلسي إلى شرق البحر المتوسط. كما أرسلت روما وباريس أنظمة دفاع جوي إلى دول الخليج.

وبالإضافة إلى ما نشرته فرنسا بالفعل في قبرص والخليج خلال الأسبوع الماضي، صرح ماكرون أن ثماني فرقاطات إضافية وحاملتي مروحيات ستعمل بين شرق المتوسط والبحر الأحمر. ويشمل ذلك فرقاطتين قال ماكرون إنهما ستشاركان في المهمة البحرية الأوروبية المعروفة باسم "أسبيدس"، والتي انطلقت في عام 2023 لحماية السفن من هجمات الحوثيين في باب المندب.

وقال ماكرون: "إن هذه التعبئة لقواتنا البحرية غير مسبوقة، وهي تثبت رغبة فرنسا في المساهمة في خفض تصعيد التوترات داخل حدودنا، وفي أمن شركائنا، وفي حرية الملاحة والأمن البحري الذي نرغب في المساهمة فيه".

وفي رد فعل على تصريحات ماكرون، أعلن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أنه لن يكون هناك أمن في مضيق هرمز خلال الحرب. وصرح المسؤول الإيراني أن الأمن في الممر المائي لا يمكن ضمانه "وسط نيران حرب أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل" في المنطقة، "وخاصة من قبل الأطراف التي دعمت هذه الحرب".

في المقابل، لا تزال المملكة المتحدة تواجه صعوبات في إرسال أي سفن حربية إلى المنطقة، حيث استبعدت مصادر في "وايت هول" تقارير لمحت إلى نشر إحدى حاملات طائراتها.

وكانت تقارير قد أفادت بوضع حاملة الطائرات "إتش إم إس برينس أوف ويلز" في حالة استعداد لمدة خمسة أيام للتوجه إلى البحر المتوسط، لكن مصادر صرحت يوم الاثنين أنه من المرجح توجهها إلى القطب الشمالي للمشاركة في تدريبات مقررة مسبقًا لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وطرحت صحيفة "ذا ناشيونال" تساؤلًا عما إذا كان سبب عدم نشر حاملة الطائرات في منطقة الصراع يعود لنقص مدمرات الدفاع الجوي من طراز (Type-45)، والفرقاطات من طراز (Type-23)، والغواصات الهجومية اللازمة لمرافقة السفينة الحربية التي تبلغ قيمتها 3 مليارات جنيه إسترليني (4 مليارات دولار).

وعلق المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء كير ستارمر قائلًا: “عليكم توجيه هذا السؤال لوزارة الدفاع”. كما اضطر المتحدث للرد على تساؤلات الصحفيين حول موعد مغادرة المدمرة “إتش إم إس دراغون” (Type-45) للميناء، بعد الإعلان قبل أسبوع عن توفيرها الحماية لقبرص. وقد تسببت عمليات الإصلاح العاجلة وإعادة تسليح السفينة للدفاع الجوي في تأخيرات كبيرة، ما أثار تساؤلات حول ضعف استعداد الحكومة البريطانية، وهو ما يعني أنها قد لا تصل إلى قبرص قبل أسبوعين آخرين.

من جانبه، قال ميتسوتاكيس إنه سيعمل على تعزيز مهمة أسبيدس التي يقع مقرها في اليونان، مضيفًا: "المشاركون منا قلة، ولكن هنا أيضًا سنحتاج إلى إظهار تضامننا الأوروبي بشكل أكثر عملية".

وقد وجدت الدول الأوروبية نفسها مهمشة إلى حد كبير مع تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وهو الصراع الذي طال دول الخليج العربية وجر لبنان إلى دائرة النار بعد هجوم جماعة حزب الله المدعومة من إيران على إسرائيل.

ولكن مع تأثر خطوط الشحن في الشرق الأوسط وتجاوز أسعار النفط حاجز الـ 100 دولار للبرميل، تحاول القوى الأوروبية جاهدة التعامل مع مسألة كيفية الدفاع عن مصالحها.

وعقدت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع، اجتماعًا طارئًا لوزراء المالية في بروكسل، حيث ناقشوا إمكانية سحب كميات من احتياطيات النفط لاستقرار الأسواق، وفقًا لما ذكره وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، إلا أنه لم يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن بعد.

وقال ماكرون متحدثًا من على متن حاملة الطائرات "شارل ديغول" إن دول مجموعة السبع "تتجه نحو إجراءات تقنية من هذا القبيل”. وأضاف: “لا نعرف كيف ستتطور الأمور، فهناك الكثير من عدم اليقين الذي يصاحب مثل هذا الصراع".

وبدوره، أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن مخاوف المملكة المتحدة من الأضرار الاقتصادية كلما طال أمد الحرب في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الاقتصاد مرن وفي وضع جيد لاستيعاب "التأثير المحتمل" على الأسر والشركات.

وصرح ستارمر خلال اجتماع مجتمعي في لندن: "أعتقد أنه كلما طال أمد هذا الوضع، زاد احتمال حدوث تأثير على اقتصادنا، وتأثير على حياة ومعيشة الجميع وكل الشركات".

كما تحدث ستارمر عن جهود المملكة المتحدة لدعم الدول التي تتعرض لهجمات إيرانية، مؤكدًا أن "المعلومات الاستخباراتية يتم تبادلها يوميًا في المنطقة". وأضاف: "لدينا أفراد عسكريون بريطانيون وأمريكيون في الأماكن نفسها والقواعد نفسها، وتعمل كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة معًا لحماية تلك القواعد".

وأكد أن المملكة المتحدة تشارك المنطقة مخاوفها بشأن مخاطر المزيد من التصعيد، قائلاً: "نحن بحاجة فعلًا لإيجاد طريقة لخفض تصعيد الموقف، وهذا هو محور الكثير من مناقشاتنا".

قد يعجبك أيضاً!