بدايةً يمكن طرح تساؤل مهم .. قبل نزول التحالف وارسال دعمه للمقاومة في عدن لماذا لم يدخل الحرس ومليشيات الحوثي إلى أحياء عدن مثلما دخلوا لعدة مدن يمنية بسلام ، ولماذا تأخرت قدرتهم كثيراً على السيطرة على نصف مديريات عدن : خورمكسر وكريتر والمعلا والتواهي لما يتجاوز شهر كامل ؟ وفي خضم خلو المدينة من أي قيادة حكومية أو عسكرية أو تبني أي مكونات سياسية أو حراكية لخيار المقاومة؟
الإجابة عن هذا ببساطة لأن عدن منذ اللحظات الأولى لوصول طلائع قوات الانقلاب رفضت بشدة وبكل ما أوتيت من قوة هذا العدوان ، اشترك في هذا الرفض الرجال والنساء والشباب والأطفال والشيوخ ، اندفع أئمة المساجد لتثبيت الناس وانطلق الشباب يتلمسون وسائل المقاومة ، ووقف الاطباء والمهندسون والعسكريون وموظفوا الدولة وقفات بطولة وثبات وصبر ومصابرة لدعم مقاومة المجتمع لهذا العدوان، بل ووقفت كل مدن الجنوب واليمن عموما دعما بالمال والغذاء والدعاء مع عدن..
هل كان هذا الصمود والثبات لأجل الوحدة ؟ الجواب أنه في ذلك الوقت لم يكن هناك تهديد للوحدة حتى يكون هناك مشروع وحدوي حاضر ، وهل كان هذا الصمود لأجل الانفصال ؟ كذلك لم يكن هناك أي مشروع او مكون قاد المقاومة لأجل الانفصال والاستقلال ، بل إن شعار عدد من أهم مكونات الحراك الجنوبي كان : هذه الحرب لاتعنينا !
إذاً لماذا كان الصمود ضد قدوم قوات علي عبدالله صالح ومليشيات الحوثي ؟ .. الحقيقة التي تسطع واضحة أن الناس استفزها أمران اثنان ، الأول أن يعود امتهان كرامة الناس والطغيان على حقوقهم بقدوم جحافل عسكرية تحمل ذكريات الظلم والتهميش لعدن ، والثاني الحساسية الدينية من مليشيا طائفية سلالية تحمل فكراً عنصرياً متخلف تريد فرضه على الناس..
بهذا الصمود وهذا التلاحم وكل تلك التضحيات والبطولات صمدت عدن ، ثم أمكن التحالف من التدخل وإيصال الدعم والنزول لقيادات عسكرية لدعم وتوجيه المقاومة ، وأمكن الحكومة الشرعية من التواصل والدعم وتعيين وانزال القيادات العسكرية في عدن لتدير المعارك العسكرية..
من حرر عدن هي عدة عوامل وعدة مساهمين لكن العامل الأهم والأبرز هو صمود أهل المدينة أنفسهم ووجود باعث لعدم قبول دخول هذا العدوان وسيطرته على المدينة..
بدلاً من تزاحم من أمنوا مستقبل أبنائهم في أبوظبي والرياض واسطنبول والقاهرة على لقب من الذي حرر عدن ، عليهم ألا يتجاوزوا هذه النقطة وأن من حرر عدن هم أبناؤها وهي من تستحق التكريم بإعادة الاعتبار للمدينة وللإنسان العدني، والذين مرت عليهم عشرية سوداء من الإهمال وتدمير القيم وممارسة الإرهاب والاختطاف والسجون وقمع الرأي وجعل عدن كلأ مباح للمليشيا والفوضى..
لم يقدم أحد شهداءً في عدن بل أبناء عدن من قدموا أرواحهم في سبيل الله وفي سبيل الدفاع عن كرامتهم ومدينتهم..
علي سعيد الأحمدي
الناطق الرسمي لمجلس مقاومة عدن
27 رمضان 1447
16 مارس 2026







