هام

رافعو قميص النخبة الحضرمية.. دموع التماسيح على مشروع مهزوم

رافعو قميص النخبة الحضرمية.. دموع التماسيح على مشروع مهزوم

رافعو قميص النخبة الحضرمية.. دموع التماسيح على مشروع مهزوم

على وقع هزائم مشروع المجلس الانتقالي في حضرموت، وفي ظل مرحلة جديدة تقودها السلطة المحلية برئاسة المحافظ الأستاذ سالم الخنبشي، ومع قيادة عسكرية ممثلة باللواء محمد عمر اليميني في المنطقة العسكرية الثانية، واللواء فهد بامؤمن في المنطقة العسكرية الأولى، عادت حملة منظمة على وسائل التواصل الاجتماعي ترفع “قميص النخبة الحضرمية” كشعار، في محاولة لإعادة إنتاج رواية سياسية فقدت مصداقيتها.

هذه الحملة، التي تقودها حسابات بعضها وهمية، مرتبطة بأنصار المجلس الانتقالي، لم تكتفِ بالخطاب الإعلامي، بل ترافقت مع محاولات ميدانية لإقلاق السكينة، كان أبرزها إطلاق الأعيرة النارية ليلة إعلان عيد الفطر في بعض المناطق - بالسلاح الذي نهبه أنصارهم يوم انكسارهم من حضرموت - في محاولة لإيصال انطباع مضلل عن هشاشة أمنية مزعومة. غير أن هذه الممارسات بدت أقرب إلى رسائل سياسية مكشوفة منها إلى تعبير عن واقع فعلي.

الوقائع التي يتم تجاهلها اليوم، تعود إلى ما قبل أحداث ديسمبر 2025، حين بدأت ملامح استهداف النخبة الحضرمية بشكل واضح. ففي تلك المرحلة، جرى اختطاف اللواء محمد عمر اليميني – أركان المنطقة العسكرية الثانية حينها – ولفّق له ملف من التهم الكيدية، في خطوة ارتبطت بتنسيق بين اللواء طالب بارجاش، قائد المنطقة العسكرية الثانية آنذاك، ومحافظ حضرموت السابق مبخوت بن ماضي، وبدعم مباشر من قيادة المجلس الانتقالي المنحل.

أمام هذه الواقعة، أصدر قادة ألوية المنطقة العسكرية الثانية بياناً موحداً رفضوا فيه تلك الإجراءات، مؤكدين وقوفهم مع اللواء اليميني، واعتبروا ما حدث استهدافاً مباشراً لبنية النخبة الحضرمية. ولم تكن هذه الحادثة معزولة، بل جاءت ضمن مسار متكامل هدفه إضعاف النخبة وتهيئة المشهد لإدخال قوى بديلة.

وفي هذا السياق، جرى تمكين لواء بارشيد، وهو لواء عسكري من خارج حضرموت بقيادة عبدالدائم الشعيبي، كما جرى تمرير تشكيلات غير نظامية تحت مسمى “قوات الدعم الأمني” بقيادة المدعو أبو علي الحضرمي، المرتبطة مباشرة بالقيادة الإماراتية في مطار الريان، وهو ما ساهم في خلق بيئة عسكرية موازية أربكت المشهد.

بلغت هذه التحركات ذروتها خلال أحداث ديسمبر 2025، حين دفعت قوات المجلس الانتقالي بنحو 18 لواءً من خارج حضرموت باتجاه المحافظة، وتم خلالها إقصاء قادة المنطقة العسكرية الثانية وتجريدهم من صلاحياتهم بقرارات أصدرها اللواء طالب بارجاش، الذي أُقيل لاحقًا وأُحيل للتحقيق وهو منضم لقوات المجلس الانتقالي.

خلال تلك الأحداث، لم يقتصر الأمر على التحركات العسكرية، بل شهدت حضرموت مواجهات مباشرة، كان أبرزها الهجوم على قوات حلف حضرموت، ومحاصرة قرى أبناء حضرموت في منطقة غيل بن يمين، في تصعيد خطير كشف طبيعة المشروع الذي كان يُراد فرضه على الأرض. وفي الوقت ذاته، استُخدم اسم “النخبة الحضرمية” كغطاء إعلامي، بينما كانت الوقائع – من خلال مقاطع الفيديو وأسماء القتلى والجرحى – تشير إلى أن الغالبية لم يكونوا من منتسبيها ولا من أبناء حضرموت.

وعقب فشل تلك التحركات، وانكسار قوات المجلس الانتقالي المنحل، جرى فتح مخازن السلاح، ما أدى إلى انتشار السلاح بيد عناصر موالية لهم، وخلق فراغ أمني غير مسبوق. ومع ذلك، لم تتجه القيادة الجديدة نحو التصعيد، بل عملت على احتواء الوضع، وإعادة ترتيب الانتشار العسكري، واستيعاب النخبة الحضرمية ضمن إطار مؤسسي يخدم استقرار المحافظة.

اليوم، تعود نفس الأطراف التي شاركت في تلك الأحداث، لتقدم نفسها كمدافع عن النخبة الحضرمية، متجاهلة دورها في حملات التحريض، وتبرير التهم الكيدية، وتمرير القرارات التي أضعفتها. بل إن بعض هذه الأصوات كانت جزءاً من حملة استهداف اللواء محمد عمر اليميني نفسه.

إن محاولة تصوير مرحلة التعافي الحالية على أنها حالة فوضى، عبر تضخيم حوادث محدودة أو توظيف السلاح المنهوب، ليست سوى امتداد لخطاب تضليلي يسعى إلى ضرب الثقة بالمؤسسات المحلية. لكن الوعي المجتمعي في حضرموت، الذي عايش هذه الأحداث بكل تفاصيلها، بات أكثر قدرة على التمييز بين الحقيقة والدعاية.

في النهاية، تبقى الحقيقة الأوضح من اختطف اللواء محمد عمر اليميني، ومن نسق مع طالب بارجاش ومبخوت بن ماضي، ومن أدخل لواء بارشيد وقوات أبو علي الحضرمي، ومن دفع بالألوية إلى حضرموت في ديسمبر 2025، ومن هاجم حلف حضرموت وحاصر غيل بن يمين، هو نفسه من يرفع اليوم قميص النخبة الحضرمية.

وبين الوقائع الصلبة وحملات التزييف، تبقى حضرموت اليوم أقرب إلى استعادة قرارها، بعيدًا عن الشعارات التي استُهلكت، والرموز التي أُسيء استخدامها، وتبقى قوات النخبة الحضرمية الأصيلة وقوات درع الوطن صمام أمان حضرموت وخط دفاعها الأول.

قد يعجبك أيضاً!