بقلم: أمين بارفيد
على وقع الخطوات المتسارعة لعمليات التفكيك الهيكلي والإدماج المؤسسي للتشكيلات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي "المنحل" على المستويين الاستراتيجي والميداني، تتشكل ملامح واقع سياسي وأمني جديد. يتسم بتجريد هذه القوات من نفوذها الجغرافي وقدراتها التسليحية، بالتوازي مع انخراط قيادات الصف الأول السياسي—من وفد الرياض—في مسارات وخيارات سياسية بديلة؛ في خطوة تُكرّس وتُعزز بوضوح فكرة الانتهاء التام لكيان المجلس الانتقالي وتطوي صفحته بشكل قاطع.
وعلى الرغم من هذه التحولات الجذرية والتموضعات الجديدة للقيادة العليا، تعمد الكيانات المتبقية إلى ممارسة سياسة "التحشيد الجماهيري"، في محاولة تكتيكية لفرض حضور معنوي، ومحاولة إثبات أن المجلس المُنحل لا يزال يمتلك الفاعلية السياسية والقدرة على التأثير في المعادلات المحلية.
بناءً على هذه المعطيات، يُطرح تساؤل سياسي جوهري حول الجدوى الاستراتيجية لهذه التحركات:
ما هو الوزن السياسي الذي يمكن أن تضيفه هذه التحشيدات والمظاهرات للمشهد الراهن، في ظل الحسم الفعلي عسكرياً وسياسياً، وتوجه القيادات العليا نحو مسارات سياسية تقطع مع الماضي وتُنهي المشروع تماماً، فضلاً عن تواري رئيسه عن الأنظار واحتجابه التام عن قواعده الجماهيرية؟







