هام

لماذا تتم مجاملة محمد الغيثي على حساب بلد اسمه الجمهورية اليمنية؟

لماذا تتم مجاملة محمد الغيثي على حساب بلد اسمه الجمهورية اليمنية؟

لماذا تتم مجاملة محمد الغيثي على حساب بلد اسمه الجمهورية اليمنية؟

أحمد الشلفي

لماذا يُسمح له بأن يتربع على رئاسة هيئة المصالحة التي يُفترض أنها تعبر عن الجمهورية اليمنية، فيما ينشر قبل دقائق بيانًا طويلًا يُسفّه فيه الوحدة واليمن، ويقول بوضوح: “إن الحديث عن (حوار جنوبي تحت سقف الدولة اليمنية) مرفوض بشكل قاطع، وهو حديث غير دقيق وغير مسؤول، ولا يتطابق مع طبيعة التزامات الأشقاء في المملكة بصفتهم رعاة لهذا الحوار.”

هل سمعتم  بشخص اسمه محمد الغيثي من قبل ؟

هل كان اسمًا حاضرًا في التاريخ السياسي اليمني، أو صاحب مشروع سياسي ، أو قائدًا جماهيريًا ؟ أم أن اليمنيين عرفوه فقط حين فُتحت له أبواب المناصب والمواقع بدعم دولة الإمارات؟

اليوم بات يتحدث من موقع رسمي يفترض أنه يمثل الجمهورية اليمنية، لا ليجمع الصف، بل ليعلن رفضه لسقف الدولة نفسها.

أي عبث هذا؟

كيف يمكن لرئيس هيئة اسمها هيئة التشاور والمصالحة أن يتبنى خطابًا انقساميًا صداميًا لا خطاب مصالحة؟

وكيف تتحول هيئة أُنشئت لتقريب الفرقاء ودعم مجلس القيادة الرئاسي إلى منصة لتصفية الحسابات السياسية وفرض سردية طرف واحد.

إذا كان الغيثي وأمثاله لا يريدون الحديث تحت سقف الدولة اليمنية، فلماذا لا يقدم استقالته الآن؟

كيف يمكن لمسؤول يتولى موقعًا رسميًا باسم الجمهورية اليمنية أن يعلن رفضه الصريح لسقف الدولة نفسها ولسيادتها ثم يبقى في منصبه وكأن شيئًا لم يكن؟

وهل أصبحت مؤسسات الشرعية مجرد منصات تُستخدم من داخلها لمهاجمة الشرعية نفسها؟

لماذا يتم التساهل مع مسؤول تتهمه الحكومة والرئاسة والهيئات المالية بنهب تسعمئة مليون ريال يمني، ثم يُعاد من جديد رئيسًا للهيئة؟ بل أكثر من ذلك، 

 أنه طلب قبل أيام مبالغ مالية بمئات الملايين تحت مبرر صرفها لاستمالة بعض القيادات الجنوبية؟

أي رسالة تُرسل للناس حين يصبح الاتهام بالفساد ليس عائقًا؟

وأي دولة هذه التي تُكافئ من تحوم حولهم كل هذه الملفات؟

من هو محمد الغيثي أصلًا؟

ما وزنه الحقيقي في الساحة السياسية؟

ما امتداده الشعبي؟

ما مشروعه الوطني الذي يؤهله للحديث باسم اليمن أو حتى باسم الجنوب ومحافظاته الشرقية؟

أم أن كل ما  كان يملكه هو دعم خارجي من دولة لم تُخفِ يومًا موقفها العدائي من اليمن الموحد، ودفعت سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا باتجاه تمزيقه، ومولت تشكيلات قاتلت الدولة ومؤسساتها، وأغرقت الجنوب واليمن عمومًا في صراعات وانقسامات ما زالت آثارها حاضرة حتى اليوم؟

يريد منفذو غزوة حضرموت والمهرة أن ننسى ما فعلوه، حين جمعوا أسلحتهم وعساكرهم ودباباتهم، وقادوها باتجاه شرق اليمن غير عابئين بدعوات السلام والحوار، في لحظة كانت تستدعي التهدئة.

قتلوا من قتلوا، وأهانوا من أهانوا، وارتكبوا من الانتهاكات ما يعرفه الجميع، بمساندة أربعة من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، لصالح دولة أعلنت عمليًا مسؤوليتها السياسية عن ذلك، قبل أن يتم إخراجها من التحالف.

واليوم، وبعد كل ذلك، يراد إعادة تسويقهم بلغة الحوار والمصالحة، بينما خطابهم لا يعترف أصلًا بالدولة التي يتحدثون من داخل مؤسساتها.

فأي مصالحة هذه؟

مصالحة على ماذا؟ ومع من؟ وتحت أي سقف؟

ومن أفشل مشروع الحوار أصلًا؟ أليس من خرجوا على الاتفاقات، وتنكروا لمسارات التفاهم، وذهبوا إلى فرض مشاريعهم بالقوة والسلاح؟ أليس من حوّلوا الخلاف السياسي إلى مواجهات عسكرية، ومن رأوا في الدبابة والرصاصة وسيلة لفرض الوقائع بدلًا من الحواروواجهوا حدود دولة جارة لليمن من حضرموت ورفضوا كل أنواع الوساطات والرسائل بل وصل الأمر  إلى قيام عيدروس الزبيدي بطرد الوسطاء ومنع طائرتهم من الهبوط في مطار عدن كما أفاد المسؤولون السعوديون.

إذا كانت الجمهورية اليمنية نفسها ليست سقفًا مقبولًا لديهم، فلماذا يستمر العبث بمؤسساتها وشرعيتها ومواردها؟

المشكلة لم تعد في محمد الغيثي وحده، بل في المنظومة التي تمنح هذا التناقض شرعية، وتتسامح مع خطاب يهدم الدولة من داخلها، وتطلب من اليمنيين في الوقت نفسه الدفاع عنها.

فلا يمكن لدولة أن تصمد وينتصر مشروعها إذا كانت تُدار بهذه الازدواجية، ولا يمكن لمعركة وطنية أن تُكسب إذا كان بعض من يفترض أنهم داخل الخندق ذاته يعملون سياسيًا على تقويضها.

قد يعجبك أيضاً!