بلادي نت_خاص
أثار قرار وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، الصادرة أمس الثلاثاء، بتعيينات جديدة في عدد من المناصب القيادية بوزارة الداخلية وشرطة مدينة عدن المعلنة عاصمة مؤقتة، بينهم قيادات أمنية كانت تتبع المجلس الانتقالي (المُنحل) ارتبطت أسماءهم بانتهاكات جسيمة، استياء واسع لدى أبناء عدن خاصة والمحافظات المجاورة عامة.
وترى التنسيقية العدنية، إن إعادة تدوير المنظومة الأمنية التي ارتبط اسمها بانتهاكات جسيمة وتداعيات خطيرة على أرض الواقع أمرٌ يثير القلق العميق لدى أبناء عدن، مؤكدة إن هذه المنظومة لم تكن مجرد أخطاء عابرة، بل كانت جزءًا من أزمات متراكمة ألحقت ضررًا بالغًا بالنسيج العدني، وأضعفت حالة التعايش والتنوع والتعدد التي عُرفت بها المدينة، حتى شعر كثيرون أن عدن تحولت إلى مساحة خوف بدل أن تكون مساحة أمان.
وقالت التنسيقية، في بيان حصل “بلادي نت” نسخه منه، أن أبناء عدن كانوا يتطلعون إلى تغيير حقيقي في الأدوات والنهج، وتحول سياسي يفتح الباب أمام تعافٍ اقتصادي ومعيشي، ويعيد الاعتبار لقيم المواطنة والعدالة وسيادة القانون، ويعيد توجيه البوصلة نحو خدمة عدن لا السيطرة عليها.
وأضاف البيان: “لكن المؤسف أن القرارات الأخيرة بدت، في نظر قطاع واسع من المجتمع، وكأنها إعادة تدوير لوجوه وأدوات ارتبطت بممارسات أفرزت الاحتقان، وعمّقت الانقسام، وساهمت في نشر خطاب الكراهية والعنصرية، وأضعفت الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة”، مؤكدًا إن أي خطوة تعيد إنتاج أدوات الماضي دون مراجعة حقيقية ومساءلة شفافة، لا يمكن أن تقود إلى استقرار، بل تُبقي الأزمات مفتوحة.
ولفتت التنسيقية العدنية إلى إن عدن التي كانت نموذجًا للتنوع والانفتاح لا تستحق أن تُدار بعقلية الإقصاء أو بمنطق الغلبة، بل تحتاج إلى إصلاح مؤسسي شامل، يقوم على الكفاءة والنزاهة، ويُخضع الجميع للمحاسبة، ويضمن أن تكون الأجهزة الأمنية حاميةً للمجتمع لا عبئًا عليه.
كما أكدت إن المرحلة تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار، وقطعًا واضحًا مع الممارسات التي أضرت بالمدينة وأبنائها، والانطلاق نحو بناء مؤسسات مهنية تحترم القانون وتصون كرامة الإنسان، لافتة إلى أن استقرار عدن لن يتحقق بإعادة تدوير الأزمات، بل ببناء الثقة، وترسيخ العدالة، وإعلاء مصلحة المدينة فوق كل اعتبار.
وكان قرار وزير الداخلية، قد شمل تعيين جلال الربيعي قائداً للقوات الخاصة في عدن، وهو الذي شغل سابقاً قائداً للحزام الأمني خلال فترة سيطرة الانتقالي والإمارات لعدن، حيث أعاد هذا التعيين فتح جراح المدينة، فالرجل متهم بسجل حافل بالانتهاكات والجرائم والتصفيات الجسدية، من بينها تصفية الشيخ أنيس الجردمي والشاب سمير قحطان داخل سجن معسكر النصر، إضافة إلى اخفاء وتعذيب المئات من المواطنين من أبناء عدن والمحافظات الشمالية.








