أكدت صحيفة "26 سبتمبر" الناطقة باسم القوات المسلحة اليمنية، الخميس، أن استقرار المنطقة لا يمكن تحقيقه إلا عبر ترسيخ منطق الدولة وتعزيز سيادة المؤسسات الشرعية.
وحذرت في افتتاحيتها الأسبوعية التي حملت عنوان "منطق الدولة لا الفوضى"، من خطورة تنامي أدوار الفواعل غير الدولاتية والتدخلات العابرة للحدود التي أسهمت في تقويض مفهوم الدولة الوطنية وإدخال المنطقة في دوامات من الصراع وعدم الاستقرار.
وأوضحت الافتتاحية أن التحولات المتسارعة والتوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة ليست نتاج لحظة عابرة، بل نتيجة تراكمات طويلة من التراجع في احترام سيادة الدول، الأمر الذي أتاح المجال لتحويل الجغرافيا الإقليمية إلى ساحات للصراعات بالوكالة، حيث تُقايَض مصالح الشعوب ومقدراتها بحسابات جيوسياسية ضيقة.
وشددت الصحيفة على أن العودة إلى منطق الدولة باتت ضرورة ملحة في ظل التدهور الراهن في البيئة الأمنية الإقليمية، مشيرة إلى أن الدولة بمؤسساتها الشرعية هي الكيان الوحيد القادر على احتكار القوة وتنظيم الحياة السياسية والاجتماعية وفق القانون، بما يضمن حماية الهوية الوطنية ويحول دون تغوّل الميليشيات والتنظيمات ذات الأجندات المتطرفة.
ودعت الافتتاحية إلى تبني استراتيجية شاملة تعيد الاعتبار لسيادة الدول وتضع احترام الحدود الوطنية في صدارة الأولويات، مع التعامل الحازم مع التدخلات الخارجية والولاءات العابرة للحدود باعتبارها مهددات حقيقية للاستقرار الإقليمي.
كما أكدت أهمية العمل على تجفيف منابع التطرف عبر مقاربة متكاملة لا تقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية، بل تمتد إلى معالجة الجذور الفكرية والاجتماعية التي تغذي الخطابات الراديكالية، من خلال تعزيز منظومات التعليم والتنمية وترسيخ قيم المواطنة.
وفي السياق ذاته، شددت الصحيفة على ضرورة بناء شراكات إقليمية ودولية مسؤولة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، بعيداً عن سياسات المحاور والاستقطاب، بما يفضي إلى صياغة إطار أمني وتنموي مشترك يحمي استقرار المنطقة ويعزز فرص التنمية.
وجددت التأكيد على أن تحقيق السلام والتنمية يظل مرهوناً بتوافر الاستقرار السياسي وسيادة الدولة، لافتة إلى أن الشعوب التي عانت من النزاعات تتطلع اليوم إلى قيادات تتبنى منطق المؤسسات وتضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الضيقة، بما يضمن بناء مستقبل آمن ومستقر للمنطقة.








