هام

"فنان المواعيد".. رحيل المطرب اليمني عبد الرحمن الحداد (بروفايل)

"فنان المواعيد".. رحيل المطرب اليمني عبد الرحمن الحداد (بروفايل)

"فنان المواعيد".. رحيل المطرب اليمني عبد الرحمن الحداد (بروفايل)

بلادي نت_أشرف خليفة_إرم

رحل الفنان والإعلامي اليمني عبد الرحمن الحدّاد، عن عمر ناهز الـ76 عامًا، حيث نعت ابنته الفنانة رنا إلى الشعب اليمني وجمهوره نبأ وفاة والدها عبر صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك".

وحفلت حياة الحدّاد بمسيرة فنية وإعلامية زاخرة، امتدت لنحو 6 عقود، أثرى من خلالها المكتبة الفنية اليمنية بعديد الأغاني والألبومات والألحان التي تنوعت بين العاطفية والوطنية والاجتماعية والإنسانية، وهو الإعلامي الذي جمع بين رصانة الخبر وعذوبة الوتر.

وولد الفنان عبدالرحمن بن عبدالله الحدّاد في الـ13 من مارس 1950، بمدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، لأسرة تعود جذورها إلى مدينة وادي دوعن إلى الغرب من المحافظة الواقعة جنوب شرقي اليمن، ونشأ في كنف والده الداعية الإسلامي والعلّامة المعروف.

وبدأت بوادر موهبته الفنية تتبلور منذ سنوات عمره الأولى، حيث صعد على خشبة المسرح بالمكلا عام 1965، وهو لا يزال في سن المراهقة إذ كان عمره وقتها 15 عامًا، وفي ظهوره الأول أعاد تقديم إحدى أشهر أغاني العملاق الراحل الفنان أبوبكر سالم بلفقيه، وهي أغنية (علمتني شلون أحبك)، معلنًا عن ميلاد نجم جديد في سماء الأغنية الحضرمية واليمنية بعد ذلك.

نشأ وترعرع الحدّاد في مدينة المكلا، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي في مدارسها، قبل أن يُغادر البلاد في العام 1966، إلى العاصمة العراقية بغداد وفيها أكمل تعليمه الأكاديمي في مدرجات جامعتها، مُتخصصًا في الصحافة والإعلام بكلية الآداب، وحصل على شهادة البكالوريوس بدرجة امتياز.

وبعد عودته إلى أرض الوطن، انخرط في العمل بإذاعة المكلا مذيعًا ومعدًّا للبرامج فيها، وظل نحو 3 سنوات، قبل أن يلتحق بالإذاعة المركزية في عدن عاصمة اليمن الجنوبي آنذاك كما عمل في تلفزيون عدن، حيث عمل فيهما مقدمًا أوّلًا لنشرات الأخبار، فضلًا عن تقديم العديد من البرامج الفنية والثقافية المرئية والمسموعة.

تواجده في عدن، أتاح له تسجيل العديد من الأغاني عبر الإذاعة، فضلًا عن تسجيل 10 أسطوانات أنتجتها له شركة "عدلان فون" الفنية، والتي كانت متخصصة في ذلك الوقت بإنتاج وبيع الأسطوانات الغنائية لمختلف الفنانين.

وغنى الحدّاد، للعديد من الشعراء والملحنين والفنانين المشهورين في تلك الحُقبة، كما قام بتلحين بعض الأغاني لنفسه، وتميّز بتقديم اللون الحضرمي، كما برز من ضمن الفنانين الجنوبيين القلائل الذين أجادوا الغناء بعدة ألوان غنائية يمنية، ولا سيما اللون الصنعاني، كما يُعد من الفنانين المخضرمين الذين عاصروا أجيال فنية متعاقبة.

وسجّل عام 1976 أول مشاركة خارجية للفنان الحدّاد، حيث قدم على أحد مسارح دولة الكويت أولى حفلاته الغنائية خارج حدود البلاد، قبل أن يجوب مختلف الدول الخليجية والعربية مقدمًا عديد الحفلات، ومشاركًا في الأسابيع الثقافية في اليمن وخارجها، ليكون أحد رُسل الفن اليمني، ورائدًا من رواده. 

وفي العام 1986 غادر البلاد باتجاه مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، الذي استقرّ فيها، وكانت له العديد من الأنشطة الفنية فيها، وظل حتى العام 1989، متنقلًا بينها وبين العاصمة المصرية القاهرة، مُسجلًا بصوته ألبومات غنائية عديدة متنوعة.

وفي العام 1989 عاد إلى صنعاء عاصمة اليمن الشمالي في وقتها، وعمل في وزارتي الثقافة والإعلام، ومذيعًا في إذاعة وتلفزيون صنعاء، قبل أن يتم تعيينه بعد إعلان الوحدة اليمنية في العام 1990، مستشارًا لوزارة الثقافة اليمنية.

وكُرّم الحدّاد، على مستوى البلاد والوطن العربي بالعديد من الأوسمة والشهادات التقديرية، نظرًا لمشواره الفني المتواصل، ومن أبرز الأوسمة التي نالها وسام الفنون والآداب من الدرجة الأولى، وهو أرفع وسام ثقافي في اليمن، وذلك عام 1989، كما نال درع الثقافة في العام 2005، كما حظيَ بتكريم رسمي من قبل بضع وزارات ثقافية في دول الخليج.

ومن الألقاب الفنية التي أُطلقت على الحدّاد، لقب "فنان المواعيد"، وذلك لارتباط أسماء أشهر أغانيه وألبوماته بهذا المصطلح الوجداني كـ(على الميعاد، وتأجّل الميعاد، ويا محلى اللقاء حتى بلا ميعاد).

وبادر عدد من الفنانين والإعلاميين والناشطين اليمنيين عبر منصاتهم الرقمية، إلى نعي الفنان الراحل، وتقديم التعازي لذويه وجمهوره، معدّدين مناقبه ومتحدثين عن دوره في إثراء الساحة الفنية، كما أعاد الكثيرين نشر أجزاء ووصلات من أغانيه المتعددة.

قد يعجبك أيضاً!