هام

الوحدة اليمنية.. البيت الكبير الذي يتسع للجميع مهما تعاظمت الأزمات

الوحدة اليمنية.. البيت الكبير الذي يتسع للجميع مهما تعاظمت الأزمات

الوحدة اليمنية.. البيت الكبير الذي يتسع للجميع مهما تعاظمت الأزمات

تمثل الوحدة اليمنية التي تحققت في الثاني والعشرين من مايو عام 1990م، منجزاً وطنياً عظيماً أعاد اللحمة إلى شعب واحد جمعته روابط التاريخ والهوية والثقافة والمصير المشترك، بعدما فرّقته الجغرافيا والتوجهات السياسية والأطماع الاستعمارية لعقود طويلة، وجاءت الوحدة ثمرة لنضالات وطنية وتطلعات شعبية حملها اليمنيون شمالاً وجنوباً باعتبارها حلماً تاريخياً جسد إرادة أبناء الوطن في تجاوز واقع التشطير والانقسام وبناء دولة موحدة قائمة على الشراكة والتكامل.

وفي ظل تعاظم الأزمات يحتاج اليمنيون إلى تعزيز تلاحمهم عبر خطاب يوحّدهم للحفاظ على هذا المنجز العظيم، لا أن يفرّقهم ويزيد من تمزقهم، فالوحدة اليمنية وطن جامع ومصدر قوة وعزة، فيما يؤدي الانقسام إلى الضعف والشتات.

ويقول الصحفي السياسي ورئيس مؤسسة عدن الغد للإعلام فتحي بن لزرق، في حديث مع وكالة (سبأ) بمناسبة العيد الوطني الـ ٣٦ للجمهورية اليمنية ٢٢ مايو؛ "في كل عام تعود ذكرى الثاني والعشرين من مايو لتذكر اليمنيين أن الوطن ليس محطة عابرة ولا فندقاً نغادره حين نغضب أو نختلف، بل هو البيت الكبير الذي يتسع للجميع مهما اشتدت الخلافات وتعاظمت الأزمات، فالأوطان لا تُقاس بلحظة غضب سياسي، ولا تُختزل في فشل مرحلة أو أخطاء سلطة، لأن الوطن أكبر من الجميع وأبقى من الجميع".

وأضاف بن لزرق "لقد جاءت وحدة 22 مايو لتصنع يمناً جديداً، يمناً خرج من عصور التشطير والانقسام والصراعات المغلقة إلى فضاء أوسع، وطن يستطيع فيه الإنسان أن يتحرك ويحلم ويعيش دون حدود وأسلاك وحواجز نفسية وسياسية"، مؤكداً أن الوحدة كانت لحظة تاريخية نقلت اليمن من واقع ممزق إلى فكرة دولة حديثة تتسع لكل أبنائها.

وأشار بن لزرق إلى أن الإخفاقات والحروب والأوجاع التي رافقت السنوات الماضية حملت الكثير من الإخفاقات والحروب والأوجاع، لكنه أكد أن معالجة الأخطاء لا تكون بتمزيق البلاد بل بالجلوس إلى طاولة حوار حقيقي بين كافة الأطراف تحت سقف وطن الـ22 من مايو، وأن الأوطان لا تُبنى بالقطيعة، وإنما بالتفاهم والشراكة والاعتراف المتبادل بالحقوق والمظالم.

وقال "اليوم يحتاج اليمنيون أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب يجمع ولا يفرق، يفتح أبواب المستقبل بدل إعادة إنتاج الجدران القديمة، فالوطن للجميع، ولا يمكن لأي طرف أن يحتكره أو يلغي الآخرين داخله، كما أن الحفاظ على وحدة البلاد لا يعني إنكار المشاكل، بل يعني الإيمان بأن الحل يجب أن يكون داخل الوطن الواحد لا خارجه".

وأكد بن لزرق أنه في ذكرى ٢٢ مايو، تبقى الرسالة الأهم أن اليمن، بكل مدنه وناسه وتاريخه، أكبر من مشاريع التمزق، وأن الأجيال القادمة تستحق وطناً آمناً ومستقراً لا خرائط ممزقة وحدوداً جديدة وصراعات لا تنتهي.

من جانبه، أوضح الإعلامي إياد العبدلي الصبيحي، في حديث مع وكالة (سبأ)، أن الوحدة اليمنية كانت حلماً راود الأجيال لعقود طويلة، وجاء تحقيقها يوم الـ ٢٢ من مايو ١٩٩٠م تتويجاً لنضالات الشعب اليمني شمالاً وجنوباً، مشيراً إلى أن الأخطاء التي رافقت مسيرتها لا تمس جوهر الوحدة كمبدأ وطني جامع.

وأكد الصبيحي أن اليمنيين كانوا قد شرعوا في معالجة الاختلالات عبر مخرجات الحوار الوطني التي وقعت عليها مختلف القوى والمكونات السياسية، قبل أن يؤدي انقلاب مليشيات الحوثي على الدولة ومؤسساتها إلى تعطيل تلك الجهود وتعميق الأزمات والحروب خلال السنوات العشر الماضية.

وشدد على أن الوحدة تظل مصدر قوة وعزة لليمنيين في ظل التحديات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن أي إخفاقات أو تجارب سلبية لا تبرر الدعوات إلى الانقسام والتشظي، لما لذلك من آثار سلبية على قوة اليمن واستقراره ووحدته الوطنية.

ويتفق الناشط الشبابي أحمد سعيد، مع من سبقه بشأن عظمة منجز الوحدة اليمنية، وقال "الوحدة أحدثت تحولات نوعية في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وهي تحولات تتطلب تضافر الجهود للحفاظ عليها". وأشار إلى التحديات والأخطاء التي رافقت الوحدة منذ تحقيقها لكنه يرى أن هذه التحديات يمكن معالجتها بالحوار.

قد يعجبك أيضاً!