هام

النعمان: الوحدة حصيلة تراكم طويل من الوعي الوطني والحراك السياسي والاجتماعي

النعمان: الوحدة حصيلة تراكم طويل من الوعي الوطني والحراك السياسي والاجتماعي

النعمان: الوحدة حصيلة تراكم طويل من الوعي الوطني والحراك السياسي والاجتماعي

قال وكيل وزارة الإعلام، الدكتور فياض النعمان، إن الوحدة اليمنية مثلت حصيلة تراكم طويل من الوعي الوطني والحراك السياسي والاجتماعي الذي تشكّل عبر عقود من التحولات والصراعات والتجارب التي عاشها اليمنيون شمالاً وجنوباً، فقد أدرك اليمنيون مبكراً أن استمرار التشطير يستنزف مقدرات البلاد ويحد من قدرتها على بناء دولة مستقرة وقادرة على التفاعل مع المتغيرات الإقليمية والدولية وأن المستقبل يتطلب كياناً سياسياً موحّد يمتلك مقومات الدولة الحديثة ويؤسس لعلاقة متوازنة بين المجتمع والسلطة والتنمية.

وأضاف الدكتور النعمان، في حديث بمناسبة العيد الوطني الـ٣٦ للجمهورية اليمنية ٢٢ مايو: "قبل الوحدة كانت اليمن تعيش في إطار نظامين مختلفين سياسياً واقتصادياً وإدارياً ولكل منهما بنيته وأدواته وتحالفاته ورؤيته لطبيعة الدولة والمجتمع، ومع ذلك ظلت الهوية الوطنية الجامعة حاضرة في الوعي الشعبي والثقافي رغم الانقسام السياسي، وجاءت الوحدة لتفتح المجال أمام إعادة تشكيل الدولة اليمنية على أسس أوسع وأكثر قدرة على استيعاب التنوع الجغرافي والاجتماعي والسياسي".

وتابع: "ومن المهم عند تقييم تجربة الوحدة الابتعاد عن القراءات الانفعالية أو الأحكام المرتبطة بظروف الصراع الراهن، فالتجارب الوطنية الكبرى لا تُقاس بالأخطاء التي رافقتها، وانما بما أحدثته من تحولات استراتيجية في بنية الدولة والمجتمع، وخلال العقود التي أعقبت الوحدة شهدت اليمن نقلة واضحة في مستوى الترابط الوطني وحجم النشاط الاقتصادي واتساع الحركة التعليمية والثقافية والإعلامية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 22 مايو 1990".

وأشار النعمان إلى أنه على المستوى المؤسسي نجحت الدولة في توحيد العملة الوطنية والبنك المركزي اليمني والأجهزة الإدارية والأنظمة المالية والتمثيل الدبلوماسي ومؤسسات الخدمة المدنية، وكان للتوحد أثر مباشر في خلق سوق وطنية واحدة وتحسين حركة التجارة والاستثمار والتنقل بين المحافظات، كما أسهمت الوحدة في توسيع نطاق الخدمات العامة وربط مناطق كانت معزولة نسبياً بمراكز النشاط الاقتصادي والإداري.

ولفت إلى أنه في قطاع البنية التحتية شهدت البلاد توسع ملحوظ في شبكات الطرق الاستراتيجية التي ربطت المحافظات والمدن الرئيسية وساعدت على تنشيط حركة النقل والتبادل التجاري وتقليل العزلة الجغرافية عن مناطق واسعة، كما تطورت الموانئ والمطارات بوتيرة مختلفة وفقاً للظروف الاقتصادية والسياسية المتاحة وبرزت مشاريع مرتبطة بقطاع النفط والغاز باعتبارها من أهم الموارد السيادية التي ساهمت في دعم الاقتصاد الوطني وتمويل جزء من خطط التنمية.

وعلى مستوى التحولات الاجتماعية، قال الوكيل النعمان أن الوحدة أتاحت مساحة أوسع لحركة السكان والتفاعل المجتمعي وخلقت حالة من التشابك الإنساني والثقافي بين أبناء المحافظات المختلفة وظهر بوضوح في التعليم وسوق العمل والقطاع التجاري والأنشطة الثقافية والرياضية والإعلامية، كما توسعت الجامعات الحكومية والأهلية والمعاهد الفنية والتقنية بشكل غير مسبوق مقارنة بمرحلة ما قبل الوحدة وارتفعت أعداد الطلاب والكوادر المؤهلة في مختلف التخصصات.

وفي القطاع الصحي، توسعت المستشفيات والمراكز الصحية بصورة تدريجية رغم محدودية الإمكانيات والزيادة السكانية المرتفعة، كما شهدت بعض المحافظات مشاريع خدمية وتنموية لم تكن موجودة سابقاً سواء في الكهرباء أو المياه أو الاتصالات أو الخدمات البلدية، وفق حديث وكيل وزارة الإعلام.

وفي المجال الإعلامي والثقافي، قال الوكيل النعمان أن الوحدة كانت نقطة تحول رئيسية في تاريخ الإعلام اليمني، فقد انتقلت البلاد من بيئة إعلامية محدودة ومؤطرة سياسياً إلى مساحة أكثر تنوعاً من حيث الصحافة والقنوات والإذاعات والمنتديات الفكرية والأنشطة الثقافية وظهرت مؤسسات إعلامية خاصة وحزبية ومستقلة ساهمت في توسيع النقاش العام ورفع مستوى التفاعل السياسي والمجتمعي، كما شهدت الحياة الثقافية توسعاً في النشاط الأدبي والفني والمسرحي والرياضي وازدادت مساحة الحضور المدني والنقابي مقارنة بالمراحل السابقة.

وأكد النعمان أن تجربة الوحدة واجهت منذ سنواتها الأولى تحديات معقدة بعضها ناتج عن الإرث السياسي والإداري للدولتين قبل الوحدة، وبعضها مرتبط بطريقة إدارة المرحلة الانتقالية وتوزيع النفوذ والثروة والشراكة السياسية وساهمت الصراعات السياسية المتعاقبة في إضعاف مؤسسات الدولة وإعاقة عملية بناء نموذج وطني مستقر قادر على استيعاب التنوع ومعالجة الاختلالات بصورة مؤسسية.

وذكر أن التطورات الأخيرة وفي مقدمتها الانقلاب الحوثي، جاءت لتشكّل أخطر تهديد واجه الدولة اليمنية منذ قيام الوحدة، فالمليشيات الحوثية الإرهابية لم تستهدف السلطة السياسية فقط، وانما استهدفت مفهوم الدولة الوطنية نفسه عبر فرض مشروع قائم على الاصطفاء السلالي الطائفي العنصري الكهنوتي وإعادة إنتاج مراكز النفوذ المغلقة وتفكيك المؤسسات وتحويلها إلى أدوات تخدم المليشيات في مناطق سيطرتها بدلاً من خدمة المجتمع.

ولفت إلى أن انقلاب المليشيات الحوثية أدى إلى تدمير جزء كبير من البنية المؤسسية للدولة وإضعاف الاقتصاد الوطني وتعطيل مؤسسات العدالة والإدارة والتعليم والخدمات العامة. وتابع "برزت تحركات فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي بوصفها محاولة لإعادة تصويب المسار السياسي والمؤسسي للدولة من خلال التأكيد المستمر على الشراكة الوطنية وتوحيد الجهود تحت مظلة المؤسسات الشرعية والعمل على معالجة الاختلالات الاقتصادية والإدارية والأمنية وتعزيز حضور الدولة في الداخل واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية.

كما أضاف وكيل وزارة الإعلام، أن الخطاب السياسي لمجلس القيادة الرئاسي اتجه نحو بناء مقاربة أكثر واقعية في التعامل مع التحديات الداخلية عبر التركيز على أولوية استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب باعتبار ذلك المدخل الضروري لأي تسوية سياسية أو إصلاحات مستقبلية.

وأكد أن حماية منجز الوحدة اليوم تتطلب الانتقال من الخطاب التقليدي إلى مشروع وطني جديد يعالج أخطاء الماضي ويعيد تعريف العلاقة بين المركز والمحافظات ويؤسس لحكم رشيد قائم على الكفاءة والشفافية والشراكة الحقيقية مسنود بمخرجات الحوار الوطني الشامل والدولة الاتحادية التي توافق عليها كل اليمنيين بمختلف توجهاتهم السياسية والعسكرية والمدنية، كما يتطلب بناء مؤسسات قوية قادرة على فرض القانون وحماية الحقوق وإدارة الموارد بصورة عادلة بعيداً عن مراكز النفوذ الضيقة.

ونوّه أن المعركة الأساسية في اليمن لم تعد صراع عسكري وانما أصبحت معركة وعي وبناء دولة واستعادة مؤسسات وهوية وطنية جامعة، فمسؤولية النخب السياسية والإعلامية والثقافية تكمن في إنتاج خطاب عقلاني يحافظ على الثوابت الوطنية ويعترف بالأخطاء ويدفع باتجاه التوافق والشراكة بدلاً من تغذية الانقسامات أو استدعاء مشاريع التفكك التي لن تخدم سوى القوى التي استثمرت في إضعاف الدولة وتمزيق المجتمع.

كما أكد النعمان، أن اليمن اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة مشروعها الوطني بصورة أكثر نضجاً واستيعاباً لدروس الماضي، فالحفاظ على الوحدة لا يعني الجمود أو إنكار المشكلات وانما يعني امتلاك الإرادة السياسية لبناء دولة عادلة قادرة على حماية مواطنيها وتحقيق التوازن بين السلطة والتنمية والشراكة الوطنية، وهذه المهمة لا تخص طرف بعينه ولكنها تمثل مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع إذا أراد اليمنيون استعادة دولتهم وإنهاء آثار الانقلاب والانطلاق نحو مرحلة أكثر استقراراً وتماسكا.

قد يعجبك أيضاً!