بلادي نت_خاص
قال رئيس الهيئة التنفيذية للتجمع اليمني للإصلاح بمحافظة مأرب، الشيخ مبخوت بن عبود الشريف، إن الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي عاش خلال سنوات الحرب ما وصفه بـ"حالات موت متكررة" نتيجة التطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد، معتبراً أن وفاته تمثل نهاية لمسيرة طويلة من المعاناة المرتبطة بالأزمة اليمنية.
وأضاف الشريف، في تدوينة نشرها على منصة "إكس"، أن هادي كان يتألم – بحسب تعبيره – كلما رأى استمرار سيطرة جماعة الحوثي على أجزاء واسعة من البلاد وعدم إنهاء الانقلاب على السلطة الشرعية، مشيراً إلى أن ذلك كان يمثل أحد أبرز مصادر معاناته خلال السنوات الماضية.
كما اعتبر أن الرئيس الراحل كان يشعر بخيبة أمل إزاء عدم تحقيق التحالف العربي كامل الأهداف التي أعلن عنها عند تدخله في اليمن، الأمر الذي قال إنه كان يضاعف من معاناته السياسية والنفسية.
وأشار الشريف إلى أن هادي كان ينظر بقلق إلى أوضاع القوات الحكومية، لافتاً إلى أن الجيش الوطني الذي أُعيد بناؤه خلال فترة رئاسته وبإشراف مباشر منه ومن نائبه آنذاك الفريق علي محسن الأحمر، تعرض – وفق وصفه – للتهميش والاستبدال بقوى مسلحة تتبع مراكز نفوذ وأمراء حرب.
وفي ما يتعلق بملف الوحدة اليمنية، قال الشريف إن هادي ظل يعدّ الحفاظ على الوحدة أحد أبرز منجزاته السياسية، مستذكراً دوره خلال حرب عام 1994 وموقفه الرافض لمشاريع الانفصال، مضيفاً أن عودة الخطاب الانفصالي خلال السنوات الأخيرة كانت من أكثر القضايا التي أثارت قلق الرئيس الراحل.
وأضاف أن هادي كان يخشى من أن تقود الانقسامات السياسية والعسكرية إلى تفكك الدولة اليمنية، معتبراً أن تعدد مراكز القرار داخل السلطة الشرعية قد يفتح الباب أمام مزيد من التجزئة والانقسام.
ونقل الشريف عن أحد أعضاء مجلس القيادة الرئاسي – دون أن يسمّه – أن هادي أوصى أعضاء المجلس عند نقل السلطة بأن "الوطن أمانة في أعناقكم"، وهي العبارة التي قال إنها لم تُنشر رسمياً وأثرت فيه بشكل كبير عندما سمعها.
وأوضح أن الرئيس السابق كان يتابع بقلق ما اعتبره تراجعاً لمشروع الوحدة اليمنية، وأن هذه التطورات كانت تمثل بالنسبة له أشد لحظات الألم خلال سنواته الأخيرة.
وفي ختام تدوينته، أشار الشريف إلى أن دفن هادي خارج اليمن وفي غير مسقط رأسه مثّل بالنسبة له الدليل على رحيل الرئيس السابق بصورة نهائية بعد سنوات من المعاناة السياسية، مترحماً عليه ومشيداً بمسيرته، واصفاً إياه بأنه "من أشجع وأنبل من تولوا رئاسة اليمن".
وتوفى الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، صباح الخميس، في العاصمة السعودية الرياض، بعد مسيرة سياسية وعسكرية أمتدت لعقود، شغل خلالها مناصب عدة أبرزها رئاسة الجمهورية ونيابة الرئيس وقيادة القوات المسلحة اليمنية.
ووري جثمان الرئيس الراحل الثرى في مقبرة العود، بعد الصلاة عليه في جامع الإمام تركي بن عبد الله، وسط مدينة الرياض بحضور رسمي وشعبي كبير من المواطنين وأبناء الجالية اليمنية في المملكة العربية السعودية الشقيقة.
وكانت رئاسة الجمهورية اليمنية أعلنت الحداد الرسمي لمدة 3 أيام، مع تنكيس الأعلام وفتح سجلات العزاء داخل اليمن وخارجه، وفاءً لمسيرة الرئيس الراحل ودوره في الدفاع عن الدولة والشرعية خلال إحدى أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث.







