هام

في ذكرى النصر11... “تحرير عدن” ملحمة صنعت فجر الحرية وأعادت لليمن عزت

في ذكرى النصر11... “تحرير عدن” ملحمة صنعت فجر الحرية وأعادت لليمن عزت

في ذكرى النصر11... “تحرير عدن” ملحمة صنعت فجر الحرية وأعادت لليمن عزت

تحتفي مدينة عدن في يوم الـ27 من شهر رمضان المبارك من كل عام، بذكرى تحريرها من مليشيات الحوثي الإرهابية، وهو نصر مفصلي تحقق بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ليعيد للمدينة أمنها ويُنهي حصاراً دام عدة أشهر، ويُعتبر منعطفاً تاريخياً لاستعادة الدولة. 

وفيما يلي ينشر “بلادي نت” مقالاً كتبه رئيس مجلس المقاومة في عدن وزير الشباب والرياضة الأستاذ نايف البكري بمناسبة ذكرى النصر11، حيث جاء فيه:

في الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة المؤقتة عدن، يقف اليمنيون اليوم بإجلال أمام محطة وطنية خالدة تستحضر واحدة من أعظم الملاحم في تاريخ اليمن المعاصر؛ ملحمة غيّرت مسار الأحداث وأسقطت مشروع الانقلاب الحوثي. إنها ذكرى السابع والعشرين من رمضان 2015م، التي لم تكن مجرد نصر عسكري عابر، بل لحظة فارقة في مسار الصراع من أجل استعادة الدولة وصون الهوية الوطنية.

في تلك الأيام العصيبة تجلت إرادة أبناء عدن واليمنيين عموما في أبهى صورها، حين تحولت شوارع المدينة وأحياؤها إلى ميادين للمقاومة والصمود. قاتل أبناء المدينة الباسلة إلى جانب رجال المقاومة وأبطال القوات المسلحة والأمن بشجاعة نادرة، رافضين الخضوع لغطرسة المليشيات التي حاولت فرض واقع بالقوة ومصادرة إرادة الشعب.

ورغم قسوة الحصار وعمليات القصف العنيف التي استهدفت المدينة وأحياءها، ازداد أبناء عدن إصرارا على الدفاع عن مدينتهم وكرامتهم، حتى أذن الله بالنصر، وانتصر صوت الحياة على آلة الحرب، واستعادت عدن حريتها بعد معركة طويلة جسدت أسمى معاني التضحية والفداء.

وفي قلب هذه الملحمة الوطنية تقف أسماء خالدة لقادة كبار ارتقوا شهداء وهم يسطرون بدمائهم الزكية معالم النصر والحرية. وفي مقدمتهم الشهيد القائد علي ناصر هادي، والشهيد اللواء جعفر محمد سعد، والبطل أحمد سيف اليافعي، والشهيد المناضل عمر سعيد الصبيحي، واللواء صالح الزنداني، واللواء عبد القادر العمودي، وأحمد الادريسي والشهيد الشيخ راوي، والشهيد القائد سامح الحسني، والشهيد القائد احمد الادريسي، والفقيد أديب العيسي، إلى جانب كوكبة من الأبطال الذين ستظل تضحياتهم مضيئة في ذاكرة الوطن ومنارة للأجيال القادمة.

لقد جسدت ملحمة تحرير عدن واحدة من أروع صور التلاحم الوطني، حيث توحدت المقاومة الشعبية الجنوبيةوالقيادات العسكرية والأمنية والمجتمع العدني في معركة واحدة هدفها الدفاع عن المدينة واستعادة الدولة. ولم يكن المقاتلون وحدهم في هذه المواجهة، بل وقف المجتمع العدني بأكمله خلفهم بالدعم والإسناد رغم قسوة الظروف، في صورة عكست عمق الانتماء الوطني وروح التضامن التي عُرفت بها هذه المدينة العريقة.

كما جاء هذا الانتصار التاريخي بدعم وإسناد أخوي صادق من الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان "حفظهما الله"،، الذين وقفوا إلى جانب الشعب اليمني في واحدة من أصعب مراحله التاريخية، وكان لهذا الدعم دور مهم في تعزيز صمود اليمنيين وقلب موازين المعركة حتى تحقق النصر واستعادت عدن حريتها.

وفي سياق استحضار محطات النضال الوطني، لا بد من الإشادة بالدور الوطني الذي اضطلع به فخامة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي خلال المرحلة المفصلية التي شهدتها البلاد، حيث قاد معركة الدفاع عن الشرعية الدستورية في مواجهة الانقلاب الحوثي، وتمسك بخيار استعادة الدولة والحفاظ على مؤسساتها. وقد شكّلت مواقفه في تلك المرحلة ركيزة مهمة في توحيد الصف الوطني وحشد الدعم الإقليمي والدولي لمساندة الشعب اليمني في معركته المصيرية ضد المشروع الانقلابي.

لقد شكل تحرير عدن نقطة تحول استراتيجية في مسار المواجهة مع المشروع الحوثي الانقلابي، إذ مثل بداية حقيقية لانكساره، ومن هذه المدينة انطلقت شرارة الأمل نحو استعادة بقية المحافظات. وأصبحت عدن منذ ذلك اليوم رمزا للصمود الوطني وبوابة النصر التي أعادت الثقة بإرادة الشعب اليمني وقدرته على الانتصار مهما بلغت التحديات.

إن إحياء ذكرى تحرير عدن اليوم لا يمثل مجرد استحضار لحدث تاريخي، بل مناسبة وطنية لتجديد العهد لتضحيات الشهداء والجرحى الذين قدموا أرواحهم دفاعا عن الوطن. كما أنها دعوة لتعزيز روح الوحدة والإخاء  والعمل الوطني المشترك من أجل بناء مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية.

وفي هذه الذكرى نجدها فرصة لنجدد الدعوة إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي وأعضاء المجلس ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني وأعضاء المجلس، وبدعم الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، لمواصلة الجهود نحو بناء مؤسسات الدولة وترسيخ سيادتها وتعزيز حضورها في العاصمة المؤقتة عدن ومختلف المحافظات، والعمل على دمج التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة بما يعزز الأمن والاستقرار ويخدم مصلحة الوطن والمواطن، إلى جانب استكمال معركة استعادة الدولة وتحرير ما تبقى من الأراضي اليمنية من مليشيا الحوثي، حتى ينعم كل شبر في اليمن بالأمن والاستقرار وتعود الدولة بكامل مؤسساتها وسلطتها.

وبهذا الصدد نثمن الجهود التي يبذلها رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء والحكومة في دعم أبناء عدن والعمل على النهوض بواقع المدينة وتحسين خدماتها بما يليق بتاريخها ومكانتها الوطنية.

ستظل عدن التي انتصرت بإرادة أبنائها مدينة للحرية ورمزا للصمود الوطني، وملحمة خالدة تذكر الأجيال بأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع بالإرادة والتضحيات. رحم الله شهداء الوطن الأبرار، وشفى جرحانا، وحفظ الله عدن واليمن من كل سوء ومكروه..

قد يعجبك أيضاً!