هام

    بين الإقصاء وواجب الكلمة

    بين الإقصاء وواجب الكلمة

    بين الإقصاء وواجب الكلمة

    عندما حضرت لقاءات محافظ عدن بالإعلاميين والصحفيين والناشطين، شعرت أن بعض الأطراف المستفيدة من حالة العبث التي أعادت تشكيل المشهد في عدن لم تكن ترغب بوجودي. قيلت بوضوح: "أنتم لستم صحفيين ولا إعلاميين".

    وكأن صفة التأثير تُمنح ببطاقة، لا بتاريخٍ من الكلمة والموقف.

    الحقيقة أن المحافظ – كما بدا – كان يرغب بسماع وجهات نظر وازنة، ونحن جزء منها. فرضنا حضورنا في الفضاء العام منذ أكثر من عشرين عاماً، بعد أن تقاعدنا من مهنة التعليم؛ تلك المهنة التي تتقاطع مع الصحافة والإعلام في صناعة الوعي وتشكيل الضمير العام. لم نغادر ميدان التأثير، بل نقلناه من الصف إلى المنبر، ومن السبورة إلى المقال.

    مزجنا الوعي بقيم التربية وأخلاقياتها، فرفعنا سقف التحدي في مواجهة الجهل والتخلف والعصبية، وكشفنا أدوات النفاق التي تحاول إعادة إنتاج ذاتها بأقنعة جديدة.

    عدم دعوتنا للقاء رئيس مجلس الوزراء – أياً كان السبب – لا ينتقص من حضورنا. لسنا باحثين عن مقعد في قاعة، فنحن حاضرون في كل ما نكتب، في الصحف الرسمية والأهلية، في القنوات، في المواقع الإلكترونية، وعلى صفحات التواصل. حضور الفكرة أقوى من حضور الجسد.

    المسألة أعمق من دعوة أو استبعاد. المسألة أن عجلة التغيير في عدن يجب أن تدور، وبسرعة، لإعادة البوصلة إلى المؤسسات المعنية بالإعلام والصحافة، وفي مقدمتها النقابة. فالإعلام ليس مساحة مجاملات، ولا منصة انتقائية تُدار وفق أهواء، بل هو ركيزة من ركائز الدولة.

    أي مشهد إعلامي لا تشعر فيه بهوية الدولة، ولا ترى فيه رجالها ومؤسساتها وقيمها، هو مشهد بلا قيمة. يصبح مجرد جزء من العبث الذي نشتكي منه. وهذا العبث لن ينتهي إلا باستعادة روح الدولة، وهيبتها المؤسسية، ومعاييرها المهنية الواضحة.

    عدن لا تحتاج إلى أصوات مصفّقة، بل إلى ضمائر يقظة.

    ولا تحتاج إلى مشهد مُدار خلف الستار، بل إلى إعلام يعكس هويتها ويصون مستقبلها.

    قد يعجبك أيضاً!