هام

الدولة الاتحادية بين إرث هادي وحاجة الوطن

الدولة الاتحادية بين إرث هادي وحاجة الوطن

الدولة الاتحادية بين إرث هادي وحاجة الوطن

أحمد حميدان

رحل الرئيس عبد ربه منصور هادي، لكن الأفكار والمشاريع الوطنية لا ترحل برحيل أصحابها. فالمشروع الذي ارتبط باسمه، والمتمثل في الدولة الاتحادية، ما يزال حاضراً في وجدان كثير من اليمنيين الذين يرون فيه إطاراً سياسياً قادراً على معالجة أزمات اليمن المزمنة وإخراج البلاد من دوامة الصراع وعدم الاستقرار.

إن الدولة الاتحادية، في نظر مؤيديها، ليست مجرد شكل إداري للحكم، بل عقد اجتماعي جديد يقوم على الشراكة والتوازن وتوزيع السلطة والثروة بصورة عادلة بين الأقاليم والمناطق. وهي صيغة تحافظ على وحدة الوطن وتماسكه، وفي الوقت ذاته تمنح كل إقليم الحق في إدارة شؤونه المحلية وتنمية موارده وفق احتياجاته وأولوياته، بعيداً عن مركزية القرار التي كانت أحد أسباب التوترات والصراعات المتراكمة.

لقد أثبتت سنوات الصراع أن التنافس على السلطة المركزية والثروة الوطنية كان وقوداً لكثير من الأزمات. ومن هنا تبرز أهمية الدولة الاتحادية باعتبارها نموذجاً يحد من الهيمنة والاستبداد، ويجعل المشاركة السياسية والتنموية أكثر اتساعاً وعدالة، بحيث يشعر كل مواطن وكل منطقة بأن لهم مكاناً ودوراً وشراكة حقيقية في بناء الدولة.

كما أن الحفاظ على وطن موحد في إطار اتحادي يسهم في حماية النسيج الاجتماعي والعلاقات التاريخية بين أبناء اليمن، ويجنب البلاد الانزلاق إلى صراعات الهوية والانقسامات المناطقية والكراهية المتبادلة، وهي الصراعات التي لا يستفيد منها سوى القوى الساعية إلى إضعاف اليمن وإطالة أمد أزماته.

رحم الله الرئيس عبد ربه منصور هادي، واختلف الناس أو اتفقوا حول تجربته السياسية، لكن مشروع الدولة الاتحادية سيظل مطروحاً في النقاش الوطني باعتباره أحد التصورات التي سعت إلى معالجة جذور الأزمة اليمنية. وستبقى الأفكار التي تنشد بناء دولة عادلة ومستقرة وقادرة على استيعاب التنوع والتعدد حية ما دام هناك من يؤمن بها ويدافع عنها ويسعى لتحويلها إلى واقع يخدم الوطن وأبناءه.

* من صفحة الكاتب على (الفيسبوك)

قد يعجبك أيضاً!