هام

اتهام ضباط بشرطة عدن.. قضية اغتصاب طفل تثير غضباً واسعاً ومطالبات بتحقيق عاجل يكشف ملابسات الجريمة

اتهام ضباط بشرطة عدن.. قضية اغتصاب طفل تثير غضباً واسعاً ومطالبات بتحقيق عاجل يكشف ملابسات الجريمة

اتهام ضباط بشرطة عدن.. قضية اغتصاب طفل تثير غضباً واسعاً ومطالبات بتحقيق عاجل يكشف ملابسات الجريمة

تحوّلت قضية اغتصاب طفل في العاصمة المؤقتة عدن إلى قضية رأي عام أثارت غضباً واسعاً خلال الساعات الماضية، عقب تسريب مقطع فيديو صادم أشعل موجة كبيرة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات متصاعدة بفتح تحقيق شفاف ومستقل يكشف ملابسات الجريمة ويضمن محاسبة جميع المتورطين دون استثناء. 

القضية لم تتوقف عند حدود الجريمة ذاتها، بل فتحت نقاشاً واسعاً حول أوضاع الأجهزة الأمنية، والاتهامات المتكررة بوجود اختلالات داخل بعض التشكيلات الأمنية، إلى جانب مخاوف من تكرار الانتهاكات في ظل الحديث عن ضغوط ومحاولات للتستر وإسقاط التهم. 

وبين تضارب الروايات _بشأن حقيقة الفيديو المتداول وهوية الأشخاص الظاهرين فيه_ وغياب أي توضيح رسمي من شرطة عدن حتى الآن، تتواصل حالة الغضب الشعبي والدعوات الحقوقية لحماية الضحايا ومنع التشهير بهم، وإعادة الثقة بمؤسسات إنفاذ القانون عبر محاسبة عادلة وشفافة.

غير أن الصحفي العدني المعروف عبدالرحمن أنيس، أكد أن الفيديو "حقيقي وليس مفبركاً أو مصنوعاً بالذكاء الاصطناعي"، نافياً في الوقت ذاته صحة الروايات التي تحدثت عن أن الشخص الظاهر في المقطع "عراقي أو سوري"، مضيفاً أن الطفل الضحية "ابن شهيد".

إلى ذلك، نشر الفنان الساخر عدنان الخضر، عبر حسابه على فيسبوك، رواية تتضمن معلومات قال إنها تستند إلى "مصادر وأخبار متداولة" بشأن القضية، بينها أن الجريمة وقعت في نوفمبر 2025، وأن المتهم يعمل ضمن اللواء الثاني حماية رئاسية، كما تحدث عن ضغوط مورست على أسرة الطفل للتنازل عن القضية، ووجود تدخلات من قيادات أمنية وشخصيات مرتبطة بالمجلس الانتقالي (المنحل) لإنهاء الملف وإسقاط التهم، إلى جانب مزاعم بوجود ضحايا آخرين قُصّر لم تُسجل بحقهم قضايا رسمية.

وفي تعليق لها، قالت الحقوقية هدى الصراري إن جرائم اغتصاب الأطفال "ليست مجرد انتهاكات جنائية عابرة، بل جرائم مروعة تمثل انهياراً أخلاقياً وإنسانياً يستوجب المحاسبة الصارمة"، محذرة من خطورة التستر على الجناة أو تعطيل العدالة، خصوصاً إذا كان المتورطون ينتمون إلى جهات يفترض بها حماية المجتمع، كما انتقدت نشر وتداول المقاطع المتعلقة بالضحايا، معتبرة ذلك "انتهاكاً إضافياً" لخصوصيتهم وكرامتهم.

وأعادت الصراري التذكير بما عُرف سابقاً بقضية "طفل المعلا"، معتبرة أن غياب المحاسبة الحقيقية في قضايا مشابهة شجع على تكرار الانتهاكات، مؤكدة أن "الإفلات من العقاب يفتح الباب لمزيد من الجرائم بحق الأضعف في المجتمع".

بدوره، اعتبر الصحفي فتحي بن لزرق أن القضية تكشف مجدداً ما وصفه بـ"الاختلالات العميقة" داخل بعض الأجهزة الأمنية في عدن منذ ما بعد حرب 2015، قائلاً إن "أرباب سوابق وتجار مخدرات ومجرمين" تسللوا إلى مؤسسات أمنية، داعياً إلى "تطهير الأجهزة الأمنية" دون هدمها أو تقويض دورها المجتمعي.

وفي السياق ذاته، وجهت منظمة سياج لحماية الطفولة بلاغاً رسمياً عاجلاً إلى كل من النائب العام للجمهورية اليمنية القاضي قاهر مصطفى وإلى معالي وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان بشأن اتهامات بارتكاب جرائم عنف جنسي وتصوير وابتزاز بحق طفل في العاصمة المؤقتة عدن.

وقالت سياج الطفولة “نتقدم بهذا البلاغ العاجل والرسمي إلى عدالة القضاء والقيادة التنفيذية والأمنية العليا بالجمهورية، مستندة إلى الصلاحيات الدستورية والقانونية الممنوحة لكم بموجب قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 1994م، وقانون رعاية الأحداث، والقوانين الوطنية النافذة واتفاقية حقوق الطفل المصادق عليها من حكومة الجمهورية اليمنية”.

وطالبت سياج، في بلاغها رقم (14/SJO/2026) وتاريخ 22 مايو 2026م، بالتحقيق العاجل في صحة قضية الرأي العام واسعة الانتشار التي كشفتها «منصة أبناء عدن» وما تضمنت من معلومات وشهادات حقوقية وإعلامية متطابقة تتهم ضباطاً وعناصر قيل أنهم ينتمون لأجهزة أمنية في العاصمة عدن باختطاف واغتصاب طفل قاصر وتصويره فيديو بهدف ابتزازه وإجباره على الرضوخ لانتهاكات جنسية مستمرة. 

وأضافت المنظمة أن هناك شبه يقين بوجود شبكة تستخدم سلطتها لإسقاط الفتيان والنساء والفتيات منذ سنوات تحت ستار "مكافحة الابتزاز الإلكتروني" قبل أن يكتشف الضحايا أن من يفترض بهم حمايتهم هم أنفسهم المنتهكون وعلى مدى سنوات مضت.

وطالبت المنظمة في بلاغها بالتحرك الفوري والعاجل، بتكليف لجنة تحقيق من خارج الدائرة التي كانت تدير المشهد الأمني في عدن خلال تلك الفترة الماضية للتحقيق في القضية محل البلاغ بصورة رئيسية وما سيتكشف عنها وما سبقها من قضايا مشابهة وإحالة كافة المتهمين إلى القضاء بصورة مستعجلة.

وسرعة القبض على المتهمين في قضية الطفل محل البلاغ من خلال إصدار أوامر قبض قهري والتعميم إلى كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية للجمهورية بتعقب والقبض على المتهم الرئيس والمتهمين المشاركين معه في الجريمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة بحق كل من ثبت تقصيره سواء من خلال المشاركة المباشرة أو التقصير الوظيفي في هذه الجريمة وغيرها من الجرائم التي ستكشفها التحقيقات.

كما طالبت بتوفير الظروف الملائمة والفعالة لتحريك دعاوى قضائية مستعجلة يتمكن فيها الضحايا وذووهم من الشكوى بأمان وتقديم شهاداتهم بأمان ويحصلون على الحماية والعون القضائي بما يمكنهم من الاستمرار في ملاحقة المعتدين ومنع إفلاتهم من العقاب، وتوفير الدعم النفسي والصحي المجاني والشامل على حساب الدولة للطفل محل البلاغ وأي أحداث أو نساء واجهوا نفس الإعتداءات.

وقامت سياج بتوجيه صورة مع التحية من البلاغ إلى مكتب رئاسة الجمهورية ومكتب رئيس الوزراء ومعالي وزير حقوق الإنسان، واللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، ورئيس نيابة استئناف محافظة عدن ووكيل نيابة الأحداث بمحافظة عدن والمفتش العام بوزارة الداخلية.

وكان ناشطون ومنصات محلية ومنظمات حقوقية قد دعوا إلى فتح تحقيق شفاف ومستقل، ونشر نتائجه للرأي العام، وضمان عدم إفلات أي متورط من العقاب، مع التأكيد على ضرورة حماية الأطفال والضحايا من التشهير والاستغلال الإعلامي، وإعادة بناء الثقة بمؤسسات إنفاذ القانون.

قد يعجبك أيضاً!