هام

عن الدولة بوصفها الضامن الوحيد

عن الدولة بوصفها الضامن الوحيد

عن الدولة بوصفها الضامن الوحيد

سامي الكاف

أعتقد أن قيمة الخطابات، في لحظات الأزمات الكبرى، لا تُقاس ببلاغتها وحدها، بل بقدرتها على إعادة تعريف العلاقة بين : "الدولة" و"المجتمع"، وبين : "السلطة" و"المعنى الوطني الجامع".

من هذه الزاوية، بدا لي خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد العليمي أقرب إلى خطاب مسؤولية دولة منه إلى مجرد خطاب سياسي عادي أو عابر مقارنة بخطابات سابقة؛ 

إذ قام على لغة المصارحة والاعتراف بالتحديات، وربط فكرة الاستقرار بمعالجة جذور الاختلالات لا بتأجيلها.

فالحديث عن إنصاف "القضية الجنوبية"، وتعزيز الشراكة الوطنية، واستعادة مؤسسات الدولة، لم يكن في تقديري مجرد استدعاء لمفردات مألوفة، بل محاولة لإعادة بناء المعنى الحقيقي للدولة بوصفها إطاراً للعدالة لا أداة للغلبة، ومساحة للتنوع لا مشروعاً للإقصاء.

فضلاً عن ذلك، لا تكمن أهمية الخطاب فقط في ما قاله، بل في ما حاول أن يؤسس له: الانتقال من منطق "إدارة الأزمات" إلى أفق "بناء الدولة".

فالتجارب أثبتت أن غياب الدولة لا يخلق فراغاً سياسياً وحسب، بل يفتح المجال لتشظي الهوية الوطنية وتآكل فكرة المصلحة العامة.

ولذلك فإن الاعتراف بالمظالم، والدعوة إلى الحوار، والتأكيد أن "الوحدة" لا يمكن أن تكون غطاءً للتهميش كما لا يجوز أن تتحول المظالم إلى مبرر لهدم مؤسسات الدولة، يعكس في تصوري فهماً أكثر نضجاً لمعنى الاستقرار العادل.

وربما تكون الرسالة الأهم أن اليمن، رغم كل ما مرّ به، لا يزال يمتلك فرصة واقعية لاستعادة عافيته متى ما التقت الإرادة الوطنية حول مشروع الدولة، بوصفها الضامن الوحيد للسلام و والعدالة والحقوق ومستقبل الأجيال بالضرورة.

‎#خطاب_الرئيس_العليمي

‎#رؤية_وطنية_جامعة

قد يعجبك أيضاً!