بلادي نت_سبأ
تحل الذكرى الـ 36 لإعلان الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م، على وقع تحولات سياسية فارقة على طريق ترسيخ حضور الدولة ومؤسساتها وتوحيد القرار الامني والعسكري بعد سنوات من الانقسام الذي ألقى بظلاله على معركة اليمنيين المصيرية ضد المشروع الانقلابي لمليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.
ولم يكن هذا المنجز الوطني العظيم مجرد حدث سياسي عابر في تاريخ اليمن المعاصر، بل تجسيداً صادقاً لإرادة الشعب اليمني وتضحياته الجسيمة، وتتويجاً حتمياً لأهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر الخالدتين.
وقد برهنت الاحداث والتطورات التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية على صلابة الارادة الشعبية في الحفاظ على الوحدة اليمنية، واجهاض كل المحاولات والمساعي البائسة للنيل من هذا المشروع الوطني الكبير.
ولا يمكن استحضار هذه المناسبة العظيمة بمعزل عن الواقع المعاش، حيث يخوض مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليوم معركة متعددة المسارات - عسكرياً وسياسياً واقتصادياً في مواجهة مليشيات الحوثي الإرهابية التي اختارت منذ انقلابها المشؤوم على الشرعية الدستورية والتوافق الوطني في 2014م، الارتهان للمشروع التوسعي الإيراني الذي يستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي وتقويض مقومات الدولة اليمنية.
وبالرغم من تلك التحديات، يحمل المشهد الراهن في طياته مؤشرات إيجابية لافتة تؤسس لمرحلة جديدة من الوحدة والتماسك الاجتماعي، يتصدرها التقدم المحرز على صعيد توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية تحت مظلة قيادة وطنية موحدة، باعتبار ذلك ركيزة اساسية لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيطرتها على كامل التراب الوطني.
فبعد سنوات من التشتت وتعدد المرجعيات، بات جلياً اليوم ان ثمة ارادة سياسية جادة لتجاوز ثغرات الانقسام التي طالما استثمرتها المليشيات الحوثية لتكريس سلطتها القمعية ومحاولة فرض واقع تشطيري بالقوة.
كما تعكس الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي- الجنوبي برعاية كريمة من الاشقاء في المملكة العربية السعودية، وبدعوة صادقة من فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إدراك قيادة الدولة الكامل، واعترافها بعدالة القضية الجنوبية، والتزامها بحل منصف لها، ضمن مسار وطني شامل.
ولعل أبرز ما تكشفه هذه المرحلة أن رهان الحوثيين على إنهاك الدولة وتفكيك لحمتها الوطنية قد أخفق إخفاقاً ذريعاً، حيث يثبت اليمنيون في كل محطة بأن انتماءهم لوطنهم الموحد يعلو فوق كل الحسابات والمصالح والحسابات الضيقة.







